موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٠
اثبات ذلك فيما أخرجاه[١].
إنّ الإمام عليّ(عليه السلام) نظر إلى مصلحة الإسلام العليا، فقدمها على حقه خوفاً من ذهاب الإسلام كله بحدوث فتنه لا تبقي ولا تذر، ففضل التضحية بشطر الأمر بدلاً من التضحية بكله.
فقعد في البداية في بيته ولم يبايع احتفاظاً بحقه، لأنه لو اسرع إلى البيعة، ما تمت له حجة ولا سطع له برهان، لكنه جمع فيها فعل بين حفظ الدين والاحتفاظ بحقه من إمرة المؤمنين.
ويصف الإمام عليّ(عليه السلام) هذه الفترة قائلا: "فنظرت فاذا ليس لي معين إلاّ أهل بيتي فضننت بهم عن الموت واغضيت على القذى وشربت على الشجا وصبرت على أخذ الكظم وعلى أمّر من طعم العلقم"[٢].
الفصل الثاني: خلافة الخلفاء
قال ابن أبي الحديد المعتزلي، وعمر هو الذي شد بيعة أبي بكر وقمع المخالفين فيها، فكسر سيف الزبير لما جرده ودفع في صدر المقداد ووطىء في السقيفة سعد بن عبادة وقال: اقتلوا سعداً قتل الله سعداً، وحطّم أنف الحباب بن المنذر...، وتوعد من لجا إلى دار فاطمة من الهاشميين واخرجهم منها، ولولاه لم يثبت لأبي بكر أمر ولا قامت له قائمة[٣].
[١] صحيح البخاري: ٥ / ١٧٧ ـ ١٧٨، باب غزوة خيبر، صحيح مسلم: ٣ / ١٣٨٠ كتاب الجهاد والسير.
[٢] نهج البلاغة، صبحي الصالح: ٥٦، الخطبة: ٢٦.
[٣] شرح نهج البلاغة: ١ / ١٧٤.