موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٣٢
وعدم الجمود على أدلة السلف، إذ أن الاجتهاد ممكن وليس بمستحيل فما الذي أزلج بابه بعد ان كان في القرون الثلاثة مفتوحاً على مصراعيه، وهل يعقل أن الله أرسل الأنبياء وأنزل الكتب لينتهي الأمر إلى أئمة هذه المذاهب، فيحتكرون الدين لانفسهم من غير دليل، فهل كانوا ورثة الأنبياء أم ختم الله بهم الأوصياء والأئمة وعلمهم علم ما كان وعلم ما بقي واتاهم ما لم يؤت أحداً من العالمين؟ كلا بل كانوا كغيرهم من أعلام العلم ورعاته وسدنته ودعاته، وحاشا دعاة العلم أن يوصدوا بابه. أو يصدوا عن سبيله، فقبل ذلك الشيخ سليم ولم ينكره خضوعاً للحق وان كان العمل في مذهبه على خلاف ذلك.
المرحلة الثالثة: قبوله أن الأدلة تفرض مذهب أئمة أهل البيت وصحة التعبد به:
أخذ الشيعة دينهم عن الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) ولم يأخذوا من غيرهم للأدلة الشرعية التي ساقتهم إلى ذلك وهي كثيرة جداً تأخذ على المؤمن وجهته إلى أهل البيت(عليهم السلام) دون غيرهم من هم ادنى منهم بل لا يمكن أن يقاس بآل محمد أحد.
فمن القرآن نذكر على سبيل المثال آية التطهير[١]، وآية المودة في القربى[٢]، وآية المباهلة[٣]، وسورة الدهر، أمّا الأحاديث الشريفة فنذكر حديث الثقلين[٤] الذي نقله أكثر من عشرين صحابي حيث ذكره الرسول في أكثر من موقف كيوم الغدير ويوم عرفة من حجة الوداع، وعند انصرافه عن الطائف، وعلى
[١] الاحزاب: ٣٣.
[٢] الشورى: ٢٣.
[٣] آل عمران: ٦١.
[٤] مصادره كثيرة لا تكاد تحصى، ونذكر هنا على سبيل الاختصار بعض ما ورد في هامش الكتاب كنز العمال: ١ / ٤٤، باب الاعتصام بالكتاب والسنة، ح ٨٧٣، ح ٨٧٤، ح ٩٤٥، مسند أحمد: ٥ / ١٨٢ و ١٨٩، ينابيع المودة: ٣٣ و ٤٥ و٤٤٥ ط الحيدرية.