موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٧
مقارنة بين المذهب الذاتي والمذهب العقلي:
سنحرّر هذه المقارنة في النقاط التالية:
أولا: تحديد مصدر المعرفة: فالمذهب الذاتي يتفق مع المذهب العقلي حول وجود قضايا وإدراكات قبلية التي تمثّل أساساً يقوم عليه البناء الفوقي للمعرفة.
ثانياً: يختلف مع المذهب العقلي في الأساس المنطقي للتعميم الاستقرائي، فالمذهب العقلي يستند في هذا التعميم إلى مبادىء ثلاثة: مبدأ السببية ومبدأ عدم تكرر الصدفة باستمرار، ومبدأ: ان الحالات المتشابهة من الطبيعة تؤدي إلى نتائج متماثلة، ويعتقد هؤلاء أن هذا المبدأ مستقل عن التجربة، ومستقبل برهانيا عن مبدأ السببية، ومن نقطة الخلاف هذه حول رجوع الاستقراء إلى القياس حسب المنطق العقلي ينطلق باقر الصدر ليشيد نظريتة في المعرفة.
ثالثاً: إن المذهب العقلي يؤمن اساساً بالتوالد الموضوعي في المعرفة، والقياس هو العمدة في الاستدلال، وحتى الاستقراء يرجع في الأخير إلى قياس صغراه الملازمة بين ظاهرتين كما تعكسها ملاحظاتنا، وكبراه ان الصدفة لا تتكرر باستمرار.
والتلازم الموضوعي يعني أنه اعتماداً على التلازم بين قضية وأُخرى، أو بين قضية ومجموعة قضايا أخرى يمكن أن تحصل معرفتنا بتلك القضية من معرفتنا بالقضية أو القضايا التي تستلزمها. مثال ذلك من قولنا: (سقراط انسان) و(كل إنسان فان) نستنج ان (سقراط فان)، فهذا توالد موضوعي لأنه ناشىء عن التلازم بين الجانب الموضوعي للمقدمات والجانب الموضوعي للنتيجة. (فالتوالد الموضوعي هو الأساس في كل استنتاج يقوم على القياس الأرسطي، لأن النتيجة دائماً ملازمة للمقدمات على أساس التوالد الموضوعي والتلازم بين القضايا