موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٥
الدنيا، تجدهم في حقيقة أمرهم يعانون من آلام القلق والاضطراب، وعدم الاستقرار والسكينة.
لذلك عند إطلاق تسمية (الإمام) على الرجل الذي يتزعّم أو يقود نجدها لا تصلح لأن تبلغ مفهوماً! بمعنى أن الأمر هنا هو انطباق المصطلح على من يقوم بتنفيذ أمر ما، وهذا لا يقود نحو تجريد الاسم وبلوغه المعنى الذي يتيح التعمق وبلوغ الحقيقة التي هي شي غير القيام بالفعل، وسوف نجد مثالا على هذا في قول ابن حزم مثلا "إن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل يقيم فيهم أحكام الله، ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى بها رسول الله(صلى الله عليه وآله)"[١].
وينبغي علينا أن نفرق تماماً بين القائم بالعمل على أنّ هذا العمل أمر موكل إليه من قبل الناس، لبراعته فيه وتمكنه وفق مؤهلات تملّكها، أو سلطان خوله القيام عليه، وبين الإمام بالمفهوم العميق الذي أورده الإمام الرضا(عليه السلام) عند وصفه للإمام، فهو لا يزجي إليه مهمة تكون ضمن إمكانات العاديين من الناس، وإنْ اشتمل بالعرض عليها، وإنّما هو يتعمق إلى جوهر الإمامة، فيقول(عليه السلام): "الإمام عالمٌ لا يجهل، وراع لا ينكل، معدن القدس والطهارة، والنسك والزهادة، والعلم والعبادة... نامي العلم، كامل الحلم، مضطلع بالإمامة، عالم بالسياسة، مفروض الطاعة، قائم بأمر الله عزّ وجلّ، ناصح لعباد الله..."[٢].
بعد النظر إلى وجهة ابن حزم، التي يمكن أن تعبّر عن معظم من تحدث حول الإمامة ووظائفها من الخارج، والتأمّل في توصيف الإمام الرضا(عليه السلام) وما يتفرّع عنه من آفاق تقود نحو الكشف عن حقيقة الإمامة ومعناها وجوهرها، نجد لزاماً قبل الاستغراق في متابعة هذين المنحيين في التناول، أن ننظر في الجذر
[١] الفصل بين الملل والنحل: ٤ / ٨٧.
[٢] انظر: الكافي للكليني: ١ / ٢٠٢، كتاب الحجّة.