موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣١
دارسته لموقف الرسول ازاء الخلافة من بعده:
واصل الأخ الأسعد بحثه حول الإمامة، ثم احبّ أن يتعرّف على موقف النبي(صلى الله عليه وآله)من الخلافة، فرأى أن الأمر لا يخرج من ثلاثة احتمالات:
الاحتمال الأول: الطريق السلبي وإهمال أمر الخلافة، وهذا لا يمكن قبوله في حق رسول الله(صلى الله عليه وآله)، لأنّه ناشىء من أحد أمرين: الأمر الأوّل: أن يعتقد الرسول أنّ ذلك غير مؤثر في مستقبل الرسالة، الأمر الثاني: نظرته للدعوة نظرة مصلحية ولا يهمه إلاّ أن يحافظ على الرسالة ما دام حياً ولا يعنيه مستقبلها وحمايتها من بعده.
الاحتمال الثاني: الموقف الإيجابي المتمثل في نظام الشورى، ولكن الأخ الأسعد خلال استقراء جملة من الشواهد من تاريخ الرعيل الأول ومواقفه لم يجد أن الرسول قد طرح هذا الأمر أو بيّن له الطريقة الخاصة للاتباع، ولم يجد سوى النصوص المصرّحة على خلافة الإمام علي(عليه السلام) من بعده.
الاحتمال الثالث: الايجابية المتمثّلة في اعداد من يقود الأمة، ويقول الأخ الأسعد: وجدت أن هذا الطريق هو الطريق الوحيد الذي ينسجم مع طبيعة الأشياء، ويعقل في ضوء ظروف الدعوة والدعاة وسلوك النبي(صلى الله عليه وآله)، وهو أن يقف النبي(صلى الله عليه وآله)من مستقبل الدعوة بعد وفاته موقفاً ايجابياً، فيختار بأمر الله سبحانه وتعالى شخصاً يعدّه اعداداً رسالياً وقيادياً خاصاً لتمثّل فيه المرجعية الفكرية والزعامة السياسية.
وكانت من جملة الشواهد التاريخية والنصوص المروية عن رسول الله(صلى الله عليه وآله)، والتي دفعت الأخ الأسعد للتثبت من صحة هذا المسلك هي حديث "الدار" وحديث "الثقلين" و"المنزلة" و"الغدير" وغيرها.