موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٧
ونحن بهذا المثال أمام احتمالين لا ثالث لهما:
فإمّا أن يكون أبو بكر هو الخليفة الواجب الطاعة فتكون فاطمة قد ماتت ميتة جاهلية. وإمّا أن فاطمة لم تمت ميتة جاهلية، فيكون أبو بكر ليس بخليفة واجب الطاعة.
وبالنظر الى الاحتمال الأول، نجد أن الزهراء(عليها السلام) من بين الذين لم يتطرق الى مسألة بشارتهم بالجنة أدنى شك، وقد أنزل سبحانه وتعالى سورة الانسان بكاملها في هذا الصدد.
وهي التي أخبر الرسول(صلى الله عليه وآله): "فاطمة سيدة نساء أهل الجنة"[١]، وقوله(صلى الله عليه وآله)كذلك: "يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الامة"[٢]، وهي التى يغضب النبيّ(صلى الله عليه وآله) لغضبها، وبالتأكيد على كل من يغضبها لقوله(صلى الله عليه وآله): "فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني"[٣]، وليس مهماً هنا النظر فيمن أغضب فاطمة بقدر ما هو مهم معرفة أن من يغضب الله ورسوله لغضبها، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون ميتتها جاهلية والعياذ بالله، وهي من الذين نزل بحقهم: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )[٤].
فلا يبقى أمامنا سوى الأخذ بالاحتمال الثاني.
خلافة علي:
كان تولي الإمام عليّ(عليه السلام) كما يقول المودودي: "تقول الروايات الصحيحة
[١] صحيح البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب فاطمة: ٥ / ٧٥.
[٢] صحيح البخاري، كتاب الاستئذان، باب من ناجى بين يدي رسول الله(صلى الله عليه وآله): ٨ / ٢٠٢.
[٣] صحيح البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب فاطمة: ٥ / ٧٥.
[٤] الأحزاب: ٣٣.