موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦
بكل قواها حتى قتلت بين يديه، وهم بتعبير أدق شهداء مذبحة كربلاء ومن نجا منهم بعذر شرعي.
الفئة الثانية: وهم فئة مؤمنة، أحبوا الإمام الحسين بالفعل وتفهموا شرعية وعدالة موقفه، ولكنهم قدروا أن الحسين ومن معه لا طاقة لهم بمواجهة الخليفة وأركان دولته والأكثرية التي تؤيده، وقد اكتفت هذه الفئة بالتعاطف القلبي مع الإمام الحسين، وتصعيد خالص الدعاء لله لحفظه وسلامته، وتابعت أنباءه بشغف بالغ، ولكنها فضلت حياتها على الوقوف معه ومناصرته، ولما استشهد الإمام الحسين بكت هذه الفئة عليه بصدق وحرقة، وندمت على موقفها وتمنت لو ماتت دونه، بعد أن تيقنت أن الإمام الشرعي قد قتل، وأن قمر العز والأمل قد اختفى نهائياً من سماء العالم الإسلامي!!!
معقولية قرار الامام الحسين(عليه السلام) بالتوجه إلى الكوفة:
اقترح بعض المشفقين على الإمام الحسين(عليه السلام) أن لا يذهب إلى العراق وان يبقى في مكة أو يعود إلى المدينة أو يذهب إلى اليمن، وقد اصغى الإمام لأصحاب المقترحات وشكرهم دون الافصاح عن رأيه، وهنا يحاول الكاتب أن يبين دواعي اختيار الإمام للكوفة، فيقول:
"لقد سمعت جماعات الأمة الإسلامية كلها بامتناع الإمام الحسين عن البيعة وبخروجه من المدينة، وباستقراره مؤقتاً في مكة، وعرفت كذلك أن الإمام الحسين يبحث عن مأوى ومكان آمن، وجماعة تحميه وتحمي أهل بيت النبوة من الامويين واذنابهم، فأغمضت كل تلك الجماعات عيونها، وأغلقت آذآنها وتجاهلت بالكامل محنة الإمام الحسين وأهل بيت النبوة، وأهل الكوفة هم وحدهم الَّذين كتبوا للإمام الحسين، وأرسلوا له رسلاً ودعوه لا ليحموه فحسب بل دعوه ليكون إماماً وقائداً لهم، وليس في ذلك غرابة، فالكوفة كانت عاصمة دولة