موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٢
إنما هي امرأة، وهل تؤاخذ المرأة بشيء من منطقها (...)[١] فقال لها ابن زياد: قد أشفى الله نفسي من طاغيتك والعصاة والمردة من أهل بيتك. فبكت ثم قالت: لعمري لقد قتلت كهلي وأبرت أهلي وقطعت فرعي واجتثثت أصلي فإن يشفك هذا فقد اشتفيت"[٢].
محاولات إخفاء الحقيقة، ابن كثير يناقض نفسه:
كلمات واضحة يفهمها من يقرأها، تستعصي على التزوير، لكن يد الغش والخيانة أخفت كل شيء وزورت كل شيء، ونشأت أجيال وأجيال لا تعرف من ذكرى الحسين إلا أنه ابن بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وأنه خرج يطلب الملك والإمارة فخذله المسلمون الشيعة، وقتله بنو أمية وهم أصحاب الدولة الشرعية، وأما الشيعة فهم يضربون أنفسهم ويسيلون دماءهم لأنهم قتلوه، قليل أولئك الذين يعرفون الحقيقة بتفصيلاتها حتى ابن كثير يكتب فصلاً، في البداية والنهاية، بعنوان "صفة مقتل الحسين بن علي(رضي الله عنه) مأخوذة من كلام أئمة هذا الشأن لا كما يزعمه أهل التشيع من الكذب الصريح والبهتان".
ولا يلام ابن كثير الدمشقي على حب قومه من بني أمية، ولا على سبابه للمسلمين الشيعة واتهامه لهم بالكذب الصريح والبهتان.
ولكن العجب كل العجب انه لم يخالف حرفاً واحداً مما رواه أئمة التشيع في كتبهم عن مقتل الحسين(عليه السلام)، ويكذب عدة روايات وردت في هذا الشأن ليست محورية ولا أساسية في القضية وهو يتناقض مع نفسه فيقول: "ولقد بالغ الشيعة في يوم عاشوراء فوضعوا أحاديث كثيرة كذباً وفحشاً من كون الشمس
[١] عبارة محذوفة.
[٢] الطبري: م. س: ٤ / ٣٤٩ ـ ٣٥٠.