موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢٨
وفي استدامة هذا النور في ذريته (قَالَ وَ مِن ذُرِّيَّتِى) أُجيب جواب المثبت للامامة من حيث المبدأ المستبعد للظالمين منها (قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِى الظَّــلِمِينَ)[١] أي: بلى يا ابراهيم يكون من ذريتك أئمة مع استبعاد الظالمين.
بيت الله وأهل البيت:
قد بوأ الله سبحانه بيته لإبراهيم الخليل ليرفع قواعده (وَ إِذْ بَوَّأْنَا لاِِبْرَ هِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِى شَيْـًا)[٢] (وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرَ هِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْمَـعِيلُ)[٣]، ولابد للبيت من أهل، وقد اختارهم الله بعد ابراهيم من ذريته فهم ليسوا أناساً مجهولين.
جاءت الملائكة إلى إبراهيم وحدثته بإرسالهم إلى قوم لوط، فأخذ ابراهيم يجادلهم في قوم لوط، وكانت امرأة إبراهيم البارة الصالحة سارة عميدة أهل البيت في زمانها قائمة، يقول الوحي مبشراً لها: (وَ امْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَـهَا بِإِسْحَـقَ وَ مِن وَرَآءِ إِسْحَـقَ يَعْقُوبَ * قَالَتْ يَـوَيْلَتَى ءَأَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هَـذَا بَعْلِى شَيْخًا إِنَّ هَـذَا لَشَىْءٌ عَجِيبٌ * قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكَـتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ)[٤].
بدأت مرحلة أهل البيت منذ أن رفع إبراهيم القواعد من البيت، وبعد إبراهيم إسحاق وبعد إسحاق يعقوب، وهكذا حتى استتم بنو اسرائيل مواكب أنبيائهم نبياً بعد نبي، حتى إذا غيّر بنو اسرائيل ما بأنفسهم غير الله ما انعم عليهم، واستبدلوا بآل محمد(عليهم السلام) من ذرية اسماعيل بن إبراهيم.
[١] البقرة: ١٢٤.
[٢] الحج: ٢٦.
[٣] البقرة: ١٢٧.
[٤] هود: ٧١ ـ ٧٣.