موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٤٨
رغم ذلك نجد أن بعض المؤمنين وفي تلك الغزوة كادوا أن يزيغوا عن دين محمد رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال تعالى: (الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنم بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيق مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُو بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ)[١].
قال ابن كثير: "أي عن الحق ويشك في دين الرسول ويرتاب للذي نالهم من المشقة في سفرهم وغزوهم".
قلت: اعتذار ابن كثير عنهم بالمشقة والشدة في السفر غير مرضي ولا يلوي على شيء لأن الإيمان إذا استولى على القلب لا تنتزعه مشقات السفر، والصحيح أن كلا من المشقة والشدة كاشف عن عيب القلب وأمارة على ضعف الإيمان، وإلاّ فما علاقة المشقة الجسدية بالإيمان الذي يستكن في القلوب، ولو صح ذلك لكانت المشقة والراحة من اكبر العوامل المساعدة على الكفر والإيمان ولألغيت أدوار القناعات الاعتقادية ولا قائل به.
وبكلمة أنّ الله تعالى تداركهم بلطفه فحال بين قلوبهم وبين الزيغ فتاب عليهم قال تعالى: (لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِىِّ وَ الْمُهَـجِرِينَ وَ الاَْنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنم بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيق مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُو بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ)[٢].
وذكر الواحدي: (أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) لما خرج عسكر على ثنية الوداع وحزب عبد الله بن أبي عسكره على ذي حدة أسفل من ثنية الوداع ولم يكن بأقل العسكرين فلما سار رسول الله تخلف عنه عبد الله بن أبي بمن تخلف من المنافقين وأهل الريب فأنزل الله يعزي نبيه (لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّخَبَالا)[٣])[٤].
[١] التوبة: ١١٧.
[٢] التوبة: ١١٧.
[٣] التوبة: ٤٧.
[٤] أسباب النزول للواحدي: ١٤٢.