موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٧
يحضر معه رجل الدين المسيحي، وكان القسيس الذي حضر معي الجلسة يبدو عليه التوتر والازعاج مما يرمي به المدعى الزوج زوجته المدعى عليها، فاشفقت عليه مما يعانيه واردت أن اداعبه، فقلت له: هلا استطعتم أن تبحثوا عن طريق لتخفيف الانفلاق في مسألة الطلاق بحيث يستطيع الزوج عندكم أن يطلق من غير حاجة إلى اتهام زوجته بالزنا؟!
فجاء رد الرجل سريعاً منفعلاً قائلا: أتريد أن تجعل الطلاق عندنا مثل ما عند المسلمين حيث تطلَّق المرأة من غير ضوابط؟!
فتركت هذه العبارة أثرها العميق في نفس الدمرداش واورثته صدمه لم يكن متوقعاً لها.
وعي أفضلية الفقه الجعفري:
ذهب المستشار الدمرداش بعد تلقيه هذه الصدمة إلى فضيلة المرحوم الشيخ أبو زهرة وكان استاذاً له في كلية الحقوق وشكى اليه قواعد الطلاق في مذهب أبي حنيفة، فكان جواب الشيخ أبو زهرة: يا ولدي لو كان الأمر بيدي ما جاوزت في القضاء والفتيا مذهب الإمام الصادق(عليه السلام)، ثم وجهه الى أن يعود إلى أحكام الطلاق عند مذهب أهل البيت(عليهم السلام).
فراجع الدمرداش مصادر المذهب الإمامي الجعفري فتبين له أنّ الطلاق عندهم لا يقع إلاّ بشروط وضوابط، فقال في نفسه: "سبحان الله كيف غاب هذا عن فقهاء خلفوا مذاهب يدين بها الناس وتتأثر بها العلاقات ويصبح بها الحلال حراماً والحرام حلالاً".
فكانت هذه أول محطة جادة وضعته مع نفسه، ثم اتفق له أن قرأ كتاباً مطبوعاً على نفقه وزارة الأوقاف المصرية في عهد وزيرها الشيخ أحمد حسن الباقوري عام ١٩٥٥ عن الفقه الإمامي الشيعي عنوانه "المختصر النافع في فقه