موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٧٤
لمّا أقدمه المنصور الحيرةَ بعث إليّ، فقال: يا أبا حنيفة، إنّ الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد! فهيّيء له من مسائلك الصعاب.
فهيأت له أربعين مسألةً، ثم أتيت أبا جعفر، وجعفر جالس عن يمينه، فلمّا بصرت بهما دخلني لجعفر من الهيبة ما لا يدخلني لأبي جعفر ـ إلى أن قال ـ فقال لي أبو جعفر: هات من مسائلك...
فابتدأت أسأله، فكان يقول في المسألة: أنتم تقولون فيها كذا وكذا، وأهل المدينة يقولون كذا وكذا، ونحن نقول كذا وكذا. فربّما تابَعنا، وربّما تابع أهل المدينة، وربما خالفنا جميعاً، حتى أتيت على أربعين مسألةً ما أخرم منها مسألةً.
ثم قال أبو حنيفة: أليس قد روينا أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس؟[١] فلماذا إذن لا يؤخذ الفقه من أفضل الناس وأعلمهم، وأعلمهم باختلاف الناس؟
دع عنك الخلاف في أمر الإمامة، وإن بايعوا من بايعوا ووالوا من والوا، ولكن هذه مسائل الفقه، والحلال والحرام، فما الذي يمنع أن نأخذها من أعلم الناس!
أليست السياسة هي التي صنعت هذا الجفاء؟...
أم يقال: إنّ الشيعة قد كذّبوا على أئمة أهل البيت؟!،...
تعال نواجه هذه الدعوى بالسؤال التالي:
إذا كانت هذه الطائفة من المسلمين قد كذبت على أئمة أهل البيت، وابتدعت لها طريقاً نسبته إليهم، فما بال أصحاب الدعوى من طلاّب الحق لم يأخذوا الصحيح عنهم(عليهم السلام) ويتمسّكوا به ويحفظوه لنا لنعرف فقه أهل بيت نبينا
[١] سير أعلام النبلاء: ٦ / ٢٥٧ ـ ٢٥٨، تهذيب الكمال: ٥ / ٧٩.