موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١١٣
يبق أمام الناس سوى الرجوع إليه، وكان لابد أن يكون للمؤامرة سقف تقف عنده، وكان هذا السقف هو يقظة الجماهير المسلمة على اثر مقتل عثمان.
ولكن الإمام عليّ(عليه السلام) واجه في حكومته بيئة تحكمها الامتيازات الطبقية، فتقدّم ليرفع صخوراً ثقال، إلى سماء الروح ليعطي للجميع حقه، فلهذا سخط عليه من الذين اعتادوا على الاستئثار، فانحاز هؤلاء في النهاية إلى معسكر الآخر: معسكر بني امية، حيث يجدون فيه تحقيقاً لأطماعهم.
ولذلك دخل الامام عليّ(عليه السلام) في معركة تاريخية مع فئتين احداهما إقطاعية والاخرى فقيرة انتهازية.
ومن هذا المنطلق وقعت حرب الجمل وهي الحرب التي كانت تلقائية، تخططها عقول ارتجالية وتقودهم امرأة ضعيفة العقل، ثم تلتها حرب صفين نتيجة محاولة الإمام عليّ(عليه السلام) لعزل معاوية من الحكم مهما كانت مضاعفات هذا الاجراء، ثم وقعت حرب النهروان نتيجة سذاجة البعض ومخالفتهم لما ارتآه الإمام عليّ(عليه السلام)من موقف ازاء معاوية في الظروف الحرجة التي كانت تحيطه والتي دفعته للتمسك بجعل الحكمين فيما بين جماعته وفئة معاوية.
ثمّ يستمر المؤلف بسرد أهم الأحداث التاريخية التي صاغتها ايدي المخالفين للوقوف بوجه الحق، فيذكر ما حدث في خلافة الحسن(عليه السلام) والمؤامرة الكبرى لقتله(عليه السلام)، ثم مبادرة معاوية لتغيير الخلافة إلى ملك، ثم دخول يزيد إلى معمعة السلطة مما أدى إلى وقوع ملحمة كربلاء، ويذكر المؤلف عموميات مختصرة حول المشهد الدراماتيكي لملحة كربلاء كما اتفقت عليها تواريخ المسلمين، ثم يبين استنتاجاته التي ادت به إلى التشيع والانتماء إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام).