موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤٤
حاجاته الخاصة سجين رغباته الخاصة..)[١]، ويحدد باقر الصدر هذه الأمة النهائي بأحد الإجراءات الثلاثة التالية:
الاجراء الأول: ان تتداعى الأمة لغزو عسكري من الخارج، لأن الأمة أفرغت من محتواها وصار كل فرد يفكّر في ذاته.
الاجراء الثاني: الذوبان والانصهار في مثال أعلى أجنبي مستورد.
الاجراء الثالث: أن ينشأ في اعماق هذه الأمة بذور إعادة المثل الأعلى من جديد بمستوى العصر الذي تعيشه تلك الأمة.
أما النوع الثاني (المثل الأعلى المحدود) فقد نجد لتبني المجتمعات والأفراد لهذا النوع عذراً، لأنّهم لا يستطيعون أن يستوعبوا المطلق بحكم محدودية الأذهان، ويكمن الخطر هنا أيضاً في أن يضفي على هذا المستقبل القريب الاطلاق من جميع الجهات، لا شك أن هذا النوع يعطي للجميع طاقة نحو المستقبل ودفعاً، ولكن في حدود آفاق هذا المثل الأعلى، لأنه سرعان ما يبلغ مداه الاقصى فيتحول إذا لم نتجاوزه إلى عائق يعطل المسيرة ويشدها إلى عهود تكرارية.
بهذه الموازنة بين هذه الأنواع المختلفة للمثل العليا يبرز الصدر الأهمية الحضارية لعقيدة التوحيد، وللمثل الأعلى المطلق الذي يجعل من الله غاية للمسيرة (يَـأَيُّهَا الاِْنسَـنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَـقِيهِ )[٢] بكل ما يعنيه ذلك من تألق المسيرة وديمومتها وتكاملها اللامحدود.
إن عقيدة التوحيد تصنع التوافق بين الوعي البشري والواقع الكوني الذي
[١] م. ن، ص١٦١.
[٢] الانشقاق: ٦.