موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٧٨
فعلاً يراه بعض الناس ويغفل عنه بعضهم الآخر، وإنما يفعله فعلاً يبقى مسطوراً ومحفوراً في عمق الأرض وفي عمق الوجدان البشري. ما أحوج الأمة الإسلامية والبشرية كلها إلى هذا النور المتوهج لتبقى شمس الحسين تهدي الحائرين وتدل السائلين على الحدود الفاصلة بين الحق والباطل، بين مرضاة الله وسخطه.
هكذا كانت ثورة الحسين. لم تكن حالة انفعالية نشأت عن حالة الحصار التي تعرض لها أبو عبد الله الحسين ولا كانت حركة إلى المجهول أملتها أجواء رسائل البيعة المشكوك في صدقها، منذ البدء كانت فعلاً مدروساً وخططاً منذ لحظة ولادته وبدأت خطوات تنفيذها في اللحظة التي تخيل فيها ابن آكلة الأكباد أنه لا إسلام حقيقيّاً بعد اليوم، وليبق الدين لعقٌ على ألسنة بعض القادة يصعدون به على أعناق الناس يطلبون الدنيا بادعاء النسك والزهادة على أن يدعوا ما لقيصر لقيصر، وما تبقى إن تبقى شيء فهو لله.
اكتمال عناصر التحرّك:
كتب أهل الكوفة إلى الحسين(عليه السلام) يقولون: ليس علينا إمام، فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق. وتوالت الكتب تحمل التوقيعات تدعوه إلى المجيء لاستلام البيعة وقيادة الأمة في حركتها في مواجهة طواغيب بني أمية، وهكذا اكتملت العناصر الأساسية للحركة الحسينية، وهي:
أ ـ وجود قيادة شرعية تمثل التصور الحقيقي للإسلام، وهي قيادة أبي عبد الله الحسين.
ب ـ وجود الظروف الداعية إلى حمل لواء التغيير، وتتمثل في تمادي الفساد الأموي ورغبته في مصادرة إرادة الأمة مرة واحدة وإلى الأبد في شكل مبايعة يزيد "القرود".