موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٣٩
وهذه بعض النصوص التي تثبت أن المسلم لا يكفر بلا موجب:
الحديث الأول:
إنّ أول من استعمل وعمل بالشتم والسباب وأفتى بقتل نفس بلا نفس وبلا موجب بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) هو عمر بن الخطاب في سقيفة بني ساعدة، روى ذلك ابن قتيبة واليعقوبي وابن كثير وابن جرير، واللفظ له قال:
"فأقبل الناس من كل جانب يبايعون أبابكر وكادوا يطؤون سعد بن عبادة فقال ناس من أصحاب سعد: اتقوا سعدا لا تطؤوه فقال: عمر اقتلوه قتله الله ثم قام على رأسه فقال: لقد هممت أنا اطأك حتى تندر عفوك فأخذ سعد بلحية عمر فقال: والله لو حصصت منه شعرة ما رجعت وفي فيك واضحة)[١]. وفي البخاري قال عمر: (قتله الله)"[٢].
تأمل أخي المسلم فهذا عمر ينال من سعد بن عبادة، يشتمه وينتقصه ويفتي بقتله، وهاهم المسلمون عبر الأجيال المتتالية والقرون المتعاقبة وعلى رأسهم حملة الشريعة ولواء الاستنباط والفتوى لم يتفوه أحد منهم بأن هذا الشتم ـ الذي يرافقه الافتاء بالقتل ـ هو كفر أو يؤول إلى الكفر، رغم أنه لا يحل دم امرىء مسلم إلا بشرط ومن شرطه النفس بالنفس والكفر بعد الإيمان والزنا بعد الإحصان، ولكن المكفرون يأبون إلا أن يحكموا بالكفر في أي مسلم تورط في سب أدنى صحابي..!
والذي نراه في تشريعات السماء وقوانين المفكرين وحكَّام التعقل ومقلدي الأعراف الكريمة في كل مجتمع كريم: أن السباب أخف جرماً وأقل جريرة من الشتم زائد حلال الدم الحرام، فما الفرق بين الحادثين فهل الله يحابي من ذنبه أكبر من مناط الحكم ويفرق بين الْحُكمْمين وان اتحد الموجب كما يصنع اللامعصوم
[١] الامامة والسياسة لابن قتيبة: ١ / ١٧ اليعقوبي: ٢ / ١٢٤ الكامل لابن الاثير: ٢ / ٣٢٨ تاريخ الامم والملوك لابن جرير الطبري: ٣ / ٢٥٨.
[٢] صحيح البخاري ج٢ ت. د. بغا. باب لو كنت متخذا خليلا ح ٣٤٦٧ ص ١٢٥٣.