موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٧٧
صاحب رَسْلة وتهاون مع ما قد أولع به من الصيد"[١] وكتب إلى معاوية يأمره بالتؤدة وألا يعجل".
لم تستعصِ الأغلبية على معاوية ولا على أساليبه، فهناك المتطوعون السابقون إلى مرضاة الطواغيت، مثل الضحّاك بن قيس والمغيرة بن شعبة وسمرة بن جندب، ولا بأس هنا بأن نورد بعضاً من منجزات سمرة، هذا "الصحابي" الذي استخلفه زياد على الكوفة ثم عاد إليه فوجده قد قتل ثمانية آلاف من الناس فقال له: "هل تخاف أن تكون قد قتلت أحداً برئياً؟، قال: لو قتلت إليهم مثلهم ما خشيت. أو كما قال، وعن أبي سوار العدوي قال: قتل سمرة من قومي في غداة سبعة وأربعين رجلاً كلهم قد جمع القرآن"[٢] "ثم عزله ـ معاوية ـ فقال سمرة: لعن الله معاوية والله لو أطعتُ الله كما أطعتُ معاوية ما عذّبني أبدا"[٣].
لقد أجاد معاوية سياسة "فرّق تسد"، فلما أحس أن رجالات المدينة يمتنعون من بيعة يزيد، راسلهم أولاً ثم ذهب إليهم نفسه، في عام خمسين للهجرة، مستخدماً سياسة المخادعة عازفاً على أوتار النفوس ومكامن الأهواء، عالماً أن الامة التي أسلمت علياً والحسن لن تجتمع كلمتها خلف الحسين(عليه السلام)، ومن ثمّ فإن المطلوب هو كسب الوقت وتفتيت المعارضة وضرب الناس بعضهم ببعض حتى يصل الملك إلى يزيد غنيمة باردة.
نهج الثورة الحسينية:
ما أحوج الأمة، وسط هذا الظلام الأموي وهذه الفتنة العمياء إلى موقف حسيني يبدد الظلمات، موقف حسيني لا يتحدث عن الحق وإنما يفعله، ولا يفعله
[١] الإمامة والسياسة، تحقيق علي شيري: ١ / ٢١٣ ـ ٢١٤.
[٢] تاريخ الأمم والملوك للطبري: ٤ / ٢٢٤ ـ ٢٢٥.
[٣] المصدر نفسه: ٤ / ١٧٦.