موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٦
ونقف هنا بعض الشيء عند النقلة المنهجية الأولى.
من منطق أرسطو إلى المذهب الذاتي:
يقول الكاتب في هذا المجال:
في كتاب فلسفتنا تبنّى باقر الصدر النظرية الأرسطية في المعرفة حيث سلّم بالبديهيات الست، وضرورة مبدأ العلية، ومسألة: بداهة الواقع الخارجي، لكنه لم يكن ليقف في حدود منطق أرسطو الذي حكم إلى حد ما تراثنا الفكري وخاصة الكلامي الذي تأثر بالمباحث المنطقية والفلسفية إثر ترجمة التراث اليوناني. واتخذ طابعاً جدلياً وتطرف أحياناً كثيرة في ملاحقة إشكالات الفلسفة والمنطق الارسطي حتى سقط في التجريد المطلق، والبحث عن شبهات افتراضية أكثر منها واقعية لا ثمرة عملية من ورائها.
"لكن باقر الصدر لم يستسلم للهيبة التاريخية للمنطق الأرسطي رغم كل التعديلات التي أدخلها عليه المفكرون الإسلاميون، وقطع مع هذا التراث الطويل بأطروحته المتميزة: الأسس المنطقية للاستقراء، والذي قال عنها باقر الصدر نفسه.. أنها استطاعت أن تملأ فراغاً كبيراً في نظرية المعرفة البشرية لم يستطع الفكر الفلسفي أن يملأه خلال الفي سنة"[١].
ليس كتاب الأسس المنطقية للاستقراء، كما قد يوحي عنوانه دراسة لمشكلة الاستقراء فحسب، وحل لقضية التعميم الاستقرائي، وانما هو أطروحة لنظرية معرفية جديدة أسماها باقر الصدر: المذهب الذاتي في المعرفة: إنه مذهب ثالث مقابل المذهب التجريبي والمذهب العقلي.
[١] محمود الهاشمي، بحوث في علم الأصول، المجمع العلمي للشهيد الصدر، مج٤، ص١٤٠.