موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٨
مدرستان:
إذن فنحن أمام مدرستين: مدرسة ترى أنّ العلة التي ضربت الأمة الإسلامية، بعد كمالها وتمامها، إنما تنبع من تبنيها لمفاهيم خاطئة لشهادة أن لا إله إلاّ الله وتنحية الشريعة الاسلامية جانباً، ومن ثمّ انقطع وجود الأمة الإسلامية، وأصبحنا نعيش في جاهلية معاصرة، ولا خروج من هذا الظلام إلاّ بظهور طليعة تعيد اعتناق الاسلام وتجعل إعلان الشهادتين معلّقاً بتأكيد مفهوم الحاكمية واعتباره ركناً اساسياً من اركان الشهادتين. وان هذه الطليعة عليها ان تواجه البشرية كما واجهتها الطليعة الاولى من المسلمين التي التفت حول رسول الله(صلى الله عليه وآله)واستعلاء على الجاهلية المعاصرة ومواجهة لها بالقوة والجهاد والهجومي لا زالة جميع العوائق.
وبالنسبة للأمور الفقهية ومسائل الاجتهاد، فهي مسائل سهلة وميسرة، ويمكن الاستعانة بأي كتاب فقهي في مكتبة المجاهدين لتحقيق الغرض، وبخاصة أنّه لا اجتهاد مع النص، إنها وصفة سهلة ومبسطة!
أما في مدرسة الشهيد الصدر، فالأمة الإسلامية تمضي في مسيرة تكاملية تتحرك نحو غاية مطلقة هي الله عزّوجلّ، وهي في مسيرها الطويل المستمر نحو المثل الاعلى، ستواجهها المثل المنخفضة من حكام ذلك الزمان وحكام هذا الزمان، ومن "وعاظ السلاطين" فضلا عن مواجهتها لـ "مثل عليا" اخرى من صنع البشر من الأخسرين أعمالاً الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا.
فالمسألة إذن ليست مجرَّد قرار باعلان الثورة، أو اعادة اعتناق "لا إله إلا الله" من جديد، أو مواجهة المجتمع المسلم بتكفيره، بل هي مسألة مسير متواصل نحو الله لا تحدَّه حدود ولا تقيده قيود نحو المطلق في إطار أصول الدين الخمسة: