موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٧
الهدف الذي تبحث عنه أو تنزع نحوه الميول والحاجات الدفينة في أعماق الناس.
انّنا سوف نثير هنا في القارئ الكريم رغبة أو شهوة معرفة ما تؤول إليه حقيقته، أياً كان الدين الذي يعتنقه، أو المذهب أو التيار، لأن الواقع الذي تجري وراءه هذه الفكرة، هو مجال الإنسانية وليس مجالات الفئوية أو الفردية.
ونحن سوف نعتمد على هذه القوة في اشتداد السؤال عن (ما هو الإمام).
وبداية نقول أن هذه القوة مزودة بالقدرة على المعرفة التي تجتاز ظواهر الأشياء والنفاذ إلى ماهيتها، فيما لو تشكلت غير آبهة بالشوائب، وبمعنى آخر: فيما لو أمكن إزاحة ما يعلق فيها من تراكمات تسدل عليها طبقات من الحجب، يصعب معها تحديد الغاية الحقيقية التي تهفو إليها.
وهذا البعد في الجوهر يساوي العقل الذي يصل من خلال الخبرات إلى تلك المقدرة على الحكم، والفصل بين ما هو نافع وما هو ضار في الحقيقة، فبوسع العقل وحده أن يتخطّى حدود التجربة، فينفذ إلى جواهر الأشياء ويقف عليها كما هي موجودة في الحقيقة بصورة مستقلة عنا، فإن مهمة العقل الوصول بالمعرفة إلى الوحدة المطلقة النهائية[١].
لكن أليس العقل هو ميزة الإنسان! أليس جميع الأسوياء يمتلكون هذه القوة! إذن فيما التفاوت بين الناس في بلوغ هذه المعرفة، وفيما يختلف الكل، كل من وجهته؟
وإذا كان عند "هيغل" يقف العقل على الوحدة الداخلية العميقة للجوانب المتضادة، ويتيح بذلك إمكانية معرفة الموضوعات في عيانيتها وكليتها[٢]. فما هي الموانع من بلوغ الهدف؟
[١] المعجم الفلسفي، م. س. ص٩٢.
[٢] ن. م. ص٩٢.