موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٩
وذوي قرباه وصحبه وأطفالهم ونسائهم وهم أحياء، والحيلولة بينهم وبين ماء الفرات الجاري، ومنعهم من الماء، حتى يموتوا عطشاً في صيف الصحراء الملتهب!!! ثم ان جيش الخلافة لو حاصرهم يومين آخرين فقط لماتوا من العطش من دون قتال، ولَمَا كانت هنالك ضرورة لتلك المواجهة العسكرية المخجلة!!! إن أي إنسان يعرف طبيعة الإمام الحسين، وطبيعة آل محمد، وذوي قرباه يخرج بيقين كامل بأنهم أكبر وأعظم من أن يعطوا الدنية مخافة الموت، لأن الموت بمفاهيمهم العلوية الخالدة أمنية، وخروج من الشقاء إلى السعادة المطلقة!! ثم لو أن جدَّ الإمام الحسين كان رجل دين لأي ملّة من الملل لوجد الجيش ـ أي جيش ـ حتى جيوش المشركين حرجاً كبيراً لمجرد التفكير في قتله!!! ولكان وضعه الديني حاجزاً لذلك الجيش عن سفك دمه!! فكيف بابن بنت رسول الله محمد، وبإمام كالإمام الحسين!!! ثم إن قتل الرجل وأولاده وأهل بيته دفعة واحدة يُثير بالإنسان أي إنسان!! حتى إنسان العصور الحجرية شعوراً بالإشمئزاز والاستياء، لأنه عمل يعارض الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها، فكيف برجل كالإمام وبأهل بيت كأهل بيت النبوة!!! ويظهر لنا أن تصرفات الخليفة وأعماله، وأعمال أركان دولته، ما هي في الحقيقة إلا انعكاس لقلوب مملوءة بالحقد على النبي، وعلى آل محمد، ومسكونة بشبح الوتر والثأر كما بينّا، وسيظهر بهذا التحليل أن الَّذين وقفوا على أهبة الاستعداد لقتال الإمام الحسين وقتله، وإبادة أهل بيت النبوة لم يكونوا بشراً، إنما كانوا وحوشاً مفترسة ضارية ولكن على هيئة البشر!!! لم يعرف التاريخ البشري جيشاً بهذا الخلق والإنحطاط، ولا حاكماً بتلك الجلافة، والفساد، والحقد، إنها نفوس مريضة نتنة، وتغطي على مرضها ونتنها بالإدعاء الزائف بالإسلام، والإسلام بريء منهم، فلقد دخلوه مُكرَهين، وخرجوا منه طائعين، ألا بُعداً لهم كما بَعُدَت ثمود".