موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨٦
جانب، ويقف منهم موقف الناصح والأخ المخلص الذي لا يتأخر عن نصيحة أو يتلكأ عن مبادرة لإحقاق حق أو إزهاق باطل من جانب آخر. ولقد كان(عليه السلام) كذلك في مواقف كثيرة نذكر منها:
أ ـ يوم السقيفة حين بويع أبو بكر ورسول الله(صلى الله عليه وآله) لما يزل مسجى بين أهله وبعض أصحابه، فما كان من علي(عليه السلام)، وبعد أن أقام الحجة على المسلمين، سواء مباشرة حينما طاف عليهم ليلا يذكّرهم ببيعته قبل أقل من ثلاثة أشهر في يوم الغدير، وبممانعته للبيعة في أول الأمر، أو بشكل غير مباشر وذلك عن طريق الزهراء(عليها السلام) في خطبتيها المشهورتين اللتين خاطبت بأولاهما أبا بكر خاصة ومن معه عامة[١]، وثانيتهما التي خاطبت بها الأنصار[٢].
بعدها، وبعد وفاة الزهراء(عليها السلام) بايع علي(عليه السلام) أبا بكر بعد أن مضت مدة تكفي لأن توصل للمسلمين على مر الأجيال أن علياً(عليه السلام) كان يرى أنه صاحب الأمر بعد الرسول(صلى الله عليه وآله) مباشرة. كذلك فقد كان يصعب على أمير المؤمنين(عليه السلام) أن يبايع أبا بكر في حياة الزهراء(عليها السلام) بعد أن جرى لها ما جرى وبعد أن قاطعت أبا بكر ولم ترض أن تكلمه إلى غير ذلك من أحداث مؤلمة ليس ههنا مكان ذكرها.
[١] والتي اعترضت فيها على قرار الخليفة منعها من التصرف بإرث أبيها رسول الله(صلى الله عليه وآله)استناداً إلى حديث رواه الخليفة أبو بكر يقول: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة"، في حين كانت ترى أنها ترث أباها(صلى الله عليه وآله) كما ترث أي بنت أباها استناداً على نصوص القرآن الذي لم يخصص آيات المواريث بسائر الناس دون الرسل(عليهم السلام)، واستناداً إلى كونها لم تسمع حديث الرسول(صلى الله عليه وآله) الذي رواه أبو بكر، وأنه من المستحيل أن يتركها أبوها(صلى الله عليه وآله)جاهلة بهذا الحكم الشرعي فيعرضها للمطالبة بإرث ليس من حقها كما زعموا.
ويبدو أن بعض حكام المسلمين كانوا يوافقون الزهراء(عليها السلام) في طلبها لأنهم أعادوا الميراث، ومنه قرية "فدك" إلى ذريتها، كما فعل عمر عبدالعزيز الأموي والمهدي والمأمون العباسيان.
[٢] وهي تحثّهم على نصرتها في طلب حقوقها التي منعت منها لأن الرسول(صلى الله عليه وآله) كان قد قال: "المرء يحفظ في ولده" وأوصى الناس بأهل بيته كثيراً كقوله: "أذكركم الله في أهل بيتي".