موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٩٩
من الامة بعد مماته"[١].
ويضيف ابن حجر: واستدل ـ أي بهذا الحديث ـ على استحقاق عليّ للخلافة دون غيره من الصحابة فان هارون كان خليفة موسى، واجيب بان هارون لم يكن خليفة موسى إلاّ في حياته لا بعد موته، لأنه مات قبل موسى باتفاق[٢].
أما مثل حديث الغدير فالقوم في حيرة من أمرهم، فلضرب هذا النص تجدهم يأولون المعنى المقصود بأهل البيت، فمرة يعرفونهم في حدود عليّ وفاطمة والحسن والحسين كما أقرّ بذلك مسلم في آية المباهلة[٣]، وتارة يعرفونهم بآل عليّ وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس[٤]، وتارة اخرى يدخلون معهم نساء النبيّ(صلى الله عليه وآله)، وتارة يخرجونهم كما هو واضح من اجابتين متناقضتين لسؤال واحد في رواية واحدة[٥]، والهدف من ذلك هو تمييع فكرة آل البيت وتشتيتها بين نساء النبيّ وبني هاشم، فتتشتت القدوة أمام المسلمين ويفتح الباب بالتالي أمام القدوة الفاسدة لتحل محلهم.
وفي مواجهة الأحاديث الواردة حول الأئمة الاثنا عشر اضطر القوم الى صرفها عن معناها وتحويلها نحو الحكام حتى لا يكون عليهم من قبل الخصوم.
وقد حدد فقائهم الأئمة الاثنا عشر الذين بشر بهم الرسول(صلى الله عليه وآله) وربط عزّة الإسلام بهم في دائرة الخلفاء وحكام بني امية، فأولهم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم الإمام عليّ، ثم معاوية، ثم يزيد، ثم عبدالملك بن مروان وأولاده الأربعة الوليد وسليمان ويزيد وهشام، ثم عمرو بن عبدالعزيز وبعدهم
[١] مسلم شرح النووي، كتاب فضائل الصحابة، باب من مناقب علي.
[٢] فتح الباري: ٧ / ٧٤.
[٣] مسلم شرح النووي.
[٤] مسلم شرح النووي.
[٥] مسلم شرح النووي.