موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩٢
بين الصلب والترائب، أي من الخصية والمبيض... وكلاهما يتكوّنان بين العمود الفقري والأضلاع في الجنين وصدق الله العظيم الذي قال: (فَلْيَنظُرِ الاِْنسَـنُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِن مَّآء دَافِق * يَخْرُجُ مِنم بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَآئبِ)[١].
(ثُمَّ جَعَلْنَـهُ نُطْفَةً)[٢]:
(أَوَ لَمْ يَرَ الاِْنسَـنُ أَنَّا خَلَقْنَـهُ مِن نُّطْفَة فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ )[٣] القرآن يتحدَّث عن النطفة قبل ١٤ قرناً... تارةً ليذكّر الإنسان بأصله (هَلْ أَتَى عَلَى الاِْنسَـنِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْـاً مَّذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الاِْنسَـنَ مِن نُّطْفَة أَمْشَاج نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَـهُ سَمِيعَام بَصِيرًا )[٤] وطوراً ليذكّره بيوم الحساب. تارة ليحمله على البحث والاستقصاء أو التأمّل والتفكّر والاعتبار وطوراً ليحفزه على الإيمان بالواحد الأحد.. فيقول: (قُلْ سِيرُواْ فِى الاَْرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ)[٥] ويقول في سورة القيامة: (أَيَحْسَبُ الاِْنسَـنُ أَن يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِىّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الاُْنثَى * أَلَيْسَ ذَ لِكَ بِقَـدِر عَلَى أَن يُحْيِىَ الْمَوْتَى)[٦].
النطفة أو الحيوان المنوي تفرزه الخصية بأعداد وفيرة تصل إلى أكثر من ٣٥٠ مليون نطفة عند بعض الرجال وإلى النطفة الواحدة أو الصفر عند بعضهم الآخر (طبعاً في الأحوال غير الطبيعيّة). وإذا دقّقنا النظر في كل حيوان منوي
[١] الطارق: ٥ ـ ٧.
[٢] المؤمنون: ١٣.
[٣] يس: ٧٧.
[٤] الإنسان: ١ ـ ٢.
[٥] العنكبوت: ٢٠.
[٦] القيامة: ٣٦ ـ ٤٠.