موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٢
ثم يقول الحق بخصوص بغيهم هذا: (وَ لَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ)[١].
ولو لا هذه الكلمة التي سبقت من ربنا لما استطاع ان يجتريء على رسول الله(صلى الله عليه وآله)أحد بهذه الكلمة الرهيبة: "إنه يهجر"[٢] إلاّ وأتاه العقاب الفوري.
وختام الآية يقول: (الَّذِينَ أُورِثُواْ الْكِتَـبَ مِنم بَعْدِهِمْ لَفِى شَكّ مِّنْهُ مُرِيب )[٣].
أي أنّ نتيجة التفرق القائم على البغي تؤدي إلى الريب في الكتاب فيقع الاضطراب ويصير الناس في شك، ماذا فعل رسول الله وماذا لم يفعل؟ وما معنى هذه الآية وما معنى تلك؟ بحيث اصبح القرآن واحكامه وعبادات الرسول محل شك! لدرجة ان المسلمين لا يعرفون كيف توضأ الرسول، وهو كان يتوضا على مرآى من المسلمين طوال حياته، وهذا نتيجة نقضهم عروة الامامة بغياً فتفرقوا.
وفي الآية (٢٤) يقول الحق: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً)[٤]، وقد جاء في بعض الروايات عند أهل السنة، قال بعضهم: لعلّ هذا من عند رسول الله وليس من الله[٥]، عندما بلغهم بالامامة وبين لهم وجوب المودة بما تنطوي عليه من تسليم لاختيار الله سبحانه. وأما هذا الذي اعترض في رزية الخميس وقال: انه يهجر، فاما انه ظنّ ان رسول الله يفتري على الله فيكون المعترض قد كفر، أو ظن إن هذا من أمر الله ولكنه لا يريد أمر الله، والحال واحد.
[١] يونس: ١٩.
[٢] البخاري: ٥ / ١٣٧، صحيح مسلم: ٥ / ٧٦، سنن النسائي: ٣ / ٤٣٣، أحمد: ١ / ٣٢٥، فتح الباري: ١ / ١٨٦.
[٣] الشورى: ١٤.
[٤] الشورى: ٢٤.
[٥] السيوطي في الدر المنثور عن الطبراني وابن مردويه من طريق ابن جبير، انظر الميزان: ١٨ / ٥٣.