موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢٥
تعالى: (وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَ يَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَـنَ اللَّهِ وَ تَعَــلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ )[١].
وقد أشار القرآن الكريم إلى أنّ الاختيار يشمل العوالم الثلاثة: عالم الجماد وعالم النبات وعالم الحيوان، قال تعالى: (ثَمَرَ ت مُّخْتَلِفاً أَلْوَ نُهَا وَ مِنَ الْجِبَالِ جُدَدُم بِيضٌ وَ حُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَ نُهَا وَ غَرَابِيبُ سُودٌ* وَ مِنَ النَّاسِ وَ الدَّوَآبِّ وَ الاَْنْعَـمِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَ نُهُو كَذَ لِكَ)[٢]، ففي هذه الاية الكريمة اشارة إلى انواع الخلق المختلف في العوالم الثلاثة مما يدل على الاختيار الالهي لهذه الانواع المصاحب لخلقها. وهذان الأمران ـ أي الخلق والاختيار هما من مظاهر ربوبية الله في تصرفه وتقديره لأمور الكون.
نقطة التحدي في رفض الاختيار:
يوضح الكاتب أنّ الله سبحانه وتعالى لمّا اختار أن يخلق بشراً من صلصال.
وأنبأ الملائكة بمشيئته وتحققت هذه المشيئة وخلق الانسان، جاء وقت الاذعان لهذه المشيئة بالسجود لهذا المخلوق كما أمر بذلك سبحانه.
هنا أبى إبليس واستكبر وكفر، وهو لم يكفر بالله خالقاً ولا كفر بالله رازقاً ولا كفر بالله فاطراً، ولكنه نازع وأبى اختيار الله لآدم كخليفة في الأرض وتفضيله على غيره بتعليمه الاسماء كلها. قال يخاطب الله سبحانه (خَلَقْتَنِى مِن نَّار وَخَلَقْتَهُو مِن طِين )[٣] (ءَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً)[٤]، وجاءه الرد الالهي (فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّـغِرِينَ )[٥]، فالله
[١] القصص: ٦٨.
[٢] فاطر: ٢٧ ـ ٢٨.
[٣] الأعراف: ١٢.
[٤] الاسراء: ٦١.
[٥] الاعراف: ١٣.