موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣٨
كتب معاوية نسخة واحدة إلى عمّاله بعد عام الجماعة أن برئت الذمّة ممّن روى شيئاً من فضل أبي تراب وأهل بيته! فقامت الخطباء في كلّ كورة وعلى كلّ منبر يلعنون عليّاً ويبرؤون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته. وكان أشدّ الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة، لكثرة من بها من شيعة عليّ(عليه السلام)[١].
والسؤال الذي يُطرَح ببراءة: لماذا حارب الأمويّون طيلة حكمهم هذا علماءَ أهل البيت؟ ولأيِّ شيء قتلوهم؟ ولماذا نسج على منوالهم العبّاسيّون؟
وقد يجيب أحد بأنَّهم نافسوهم في الحكم والسلطة.. ولكن، هل كان أهل البيت يعارضون حكم الأمويّين لو كان قائماً على ما جاء به الوحي وقضى به النبيّ(صلى الله عليه وآله)؟! وهل كان من الوحي سبّ الإمام عليّ أو قتل الإمام الحسين بالصورة الوحشيّة التي عرفها التاريخ؟! أو كان من الوحي إطعامهم السمّ الزعاف؟! وهل كان أبناء الرسول يحبّون السلطة من أجل السلطة والحكم؟ وماذا تضرّر العبّاسيّون من عترة النبيّ(صلى الله عليه وآله)حتّى انتهجوا معهم ما انتهجه الأمويّون؟!
إنّ أهل البيت بعد الضربات الأمويَّة لم تبقَ لهم تلك الخطورة السياسية التي تعتمد على قوّة الجيش والسلاح; فقد انفضّ الناس من حولهم إمَّا خوفاً من القتل والسبي، وإمَّا انجذاباً نحو الأصفر والأبيض من أموال السلطة. وصار أهل البيت تحت المراقبة الأمويَّة في منازلهم وبين أهليهم، أو في المحابس وفي سجون الحكومة العبّاسيّة، وهذا يكفي الحكّام لتوطيد حكمهم. إذن.. لماذا القتل؟! وهل كان لأهل البيت كخطر الجيوش والسلاح لا يزول إلاّ بقتلهم؟! وما ذاك الخطر؟! وهل كان السبيل إلى الصلح والتوافق معهم قد أغلق تماماً؟!
لقد كانت المسألة بين الحكّام من الأمويّين والعبّاسيّين، وبين أهل البيت مسألة الدين والشرع، فالحكّام في نظر أهل البيت قد خالفوا الشرع والنهج
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١١ / ٤٤، الباب ٢٣.