موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٦
بادىء بالانصار الذين تبوأوا الدار والايمان فمعطيهم، ثم بادىء بازواج النبي فمعطيهنّ"، ثم قال عمر: "من أسرعت به الهجرة أسرع به العطاء، ومن أبطأ عن الهجرة أبطأ به عن العطاء، فلا يلومّن أحدكم إلا مناخ راحلته"[١]...
ولكن عند النتيجة نرى ان تفضيل هذا على ذاك في القسمة، أدى إلى الصراع القبلي بين ربيعة ومضر وبين الأوس والخزرج[٢]، واشعل الصراع العنصري بين العرب والعجم، والصريح والموالي[٣] أما ما يختص بحقوق الجنود، فقد بينه النبي(صلى الله عليه وآله)حين سئل: ما تقول في الغنيمة؟ قال: "لله خمس، وأربعة أخماس للجيش"[٤]، لكن عمر بن الخطاب اجتهد في هذا، وأمر بوضع جميع الغنائم في بيت المال، ثم قام بتقسيم هذه الغنائم وفقاً لما يراه، ودوّن على ذلك الدواوين.
قال عمر: "لو لا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلاّ وقسمتها سهماناً كما قسم رسول الله خيبر سهماناً، ولكني أردت ان يكون جزية تجري على المسلمين، وكرهت ان يترك آخر المسلمين لا شيء لهم"[٥]، وفي رواية قال: "ولكني اتركها خزانة لهم"[٦].
ويشهد التاريخ أنّ هذه الخزانة اضرت أكثر مما نفعت، فبعد أن بسط بنو امية ايديهم على بيوت المال التي تركها عمر بن الخطاب، اتخذوا دين الله دغلاً، ومال الله دولاً، وعباد الله خولاً واستمرت بيوت المال على امتداد المسيرة يشتري بها الحكام الذمم ويسفكون بها الدم الحرام".
[١] رواه ابو عبيد وابن أبي شيبة والبيهقي وابن عساكر، كنز: ٤ / ٥٥٦.
[٢] تاريخ اليعقوبي: ٢ / ١٠٦.
[٣] شرح نهج البلاغة: ٨ / ١١١.
[٤] رواه البغوي، كنز العمال: ٤ / ٣٧٥.
[٥] رواه أحمد والبخاري وابن خزيمة في صحيحه وابن الجارود والطحاوى وأبو يعلى وابن أبي شيبة وأبو عبيد كنز: ٤ / ٥٥٥.
[٦] رواه البخاري وابو داود، كنز: ٤ / ٥١٤.