موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٠
بين الناس والنور الالهي الذى تندك له الجبال".
العترة بين التحذير والابتلاء:
يقول الكاتب: "إنّ الله تعالى يمتحن الناس بالناس، قال تعالى: (وَ جَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْض فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَ كَانَ رَبُّكَ بَصِيراً )[١] فدائرة الهدى على امتداد المسيرة البشرية، فتنة لسائر الناس يمتحنون بها، فيميز أهل الريب من أهل الايمان والمتّبعون للأهواء من طلاب الحق الصابرين على طاعة الله وسلوك سبيله، وكما أن النبي(صلى الله عليه وآله) أمر أمته بان يتمسكوا بحبل العترة حتى لا يضلوا، وقال: "اذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي"[٢]، وقال: "إني تركت فيكم ما إن اخذتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي"[٣]، فانّه أخبر أمّته بانهم سيمتحنون بأهل بيته، قال: "انكم ستبتلون في أهل بيتي من بعدي"[٤]، واخبر ـ بالغيب عن ربّه ـ بما سيسفر عنه الامتحان، فقال: "ان أهل بيتي سيلقون من بعدي من أمتى قتلاً وتشريداً"[٥].
وأخبر النبي(صلى الله عليه وآله) عليّ بن أبي طالب بما سيجري عليه من بعده، وقال له: "إن الأمة ستغدر بك بعدي، وأنت تعيش على ملتي، وتقتل على سنتي، من أحبك أحبني، ومن أبغضك أبغضني، وإن هذه (يعني لحيته) ستخضت من هذا (يعني رأسه)"[٦].
[١] الفرقان: ٢٠.
[٢] رواه مسلم، الصحيح: ٧ / ١٢٣.
[٣] رواه الترمذي وحسنه الجامع: ٥ / ٦٦٢، والنسائي، كنز العمال: ١ / ١٧٢.
[٤] رواه الطبراني، كنز العمال: ١١ / ١٢٤.
[٥] رواه الحاكم، ونعيم بن حماد، كنز العمال: ١١ / ١٦٩.
[٦] رواه أحمد، والحاكم وصححه، المستدرك: ٣ / ١٤٢، والدارقطني، والخطيب، كنز العمال: ١١ / ١٦٧، والبيهقي، البداية: ٦ / ٢١٨.