موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٣
بعضاً، وانه لا اختلاف فيه: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَـفاً كَثِيراً )[١]، ان القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق لا تفنى عجائبه، ولا تنقضي غرائبه، ولا تكشف الظلمات إلاّ به"[٢].
وبالجملة اجتهد الصحابة تحت سقف الامتحان والابتلاء، وكان الاجتهاد قابلاً للخطأ والصواب، فعن موسى بن ابراهيم قال: "إن أبابكر حين استخلف، قعد في بيته حزيناً، فدخل عليه عمر بن الخطاب فاقبل أبوبكر عليه يلومه، وقال: أنت كلفتني هذا الأمر وشكا إليه الحكم بين الناس، فقال عمر، أو ما علمت أن رسول الله(صلى الله عليه وآله)قال: "إن الوالي إذا اجتهد فأصاب الحق فله أجران، وإن اجتهد فاخطأ فله أجرٌ واحد" فكأنه سهل على أبي بكر"[٣].
٣ ـ المقدمات العمرية والنتائج الاموية
أ ـ رواية الحديث وتدوينه: قال الكاتب: "بينت الدعوة الالهية الخاتمة، أن الحديث عن النبي الخاتم(صلى الله عليه وآله) لا غنى المسيرة عنه، لأنه مكمل للتشريع ومبين لمجملات القرآن، ومخصص لعموماته ومطلقاته، كما أن الحديث تكفل بكثير من النواحي الاخلاقية والاجتماعية والتربوية، وأخبر فيه النبي(صلى الله عليه وآله) بالغيب عن ربه جل وعلا، فبين للناس ما يستقبلهم من أحداث ليأخذوا بأسباب النجاة من مضلات الفتن، وبعد رحيل النبي الخاتم(صلى الله عليه وآله) اجتهد بعض الصحابة في أمر الرواية والتدوين ولقد تواترت الأخبار في منع عمر بن الخطاب الصحابة; وهم الثقات العدول، وردعهم عن رواية العلم وتدوينه، وفي هذا يقول ابن كثير: "هذا معروف عن عمر"[٤]، ثم سار على سنة عمر خلفاء وملوك بني أمية، ولم ترو الاحاديث
[١] النساء: ٨٢.
[٢] شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: ١ / ٢٣٣.
[٣] رواه البيهقي وابن راهويه وخيثمة، كنز العمال: ٥ / ٦٣٠.
[٤] البداية والنهاية: ٨ / ١٠٧.