موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٥٩
هناك أجر يضاهي ذلك غير مودّة أهل البيت يمكن أن يكافأ به النبيّ(صلى الله عليه وآله) لكان هو الأجر.. وهذا أمر لو تدبّرنا عظيم.
إنَّ هذا الأجر أدناه تسليم زمام الأمر في قيادة المسلمين وإدارة شؤونهم بعد النبيّ الأكرم لأهل بيته الذين ساوت مودّتهم ـ من حيث إنَّها الأجر ـ نعمةَ الدين الإسلاميّ من حيث إنَّه مأجور عليه بهذه المودة.
وهذا التساوي يبيِّن السِّنخية والشَّبَه القويّ بين النبيّ(صلى الله عليه وآله) وهذا الدين الذي هو خلق النبيّ المعصوم وطريقة حياته(صلى الله عليه وآله) من ناحية... والشَّبَه القويّ بين العترة الطاهرة والنبيّ(صلى الله عليه وآله) من ناحية أُخرى.
ووجه الشبه بين العترة والنبيّ الأكرم هو تلك المودّة، من حيث إنَّها واجبة في حقّ العترة، ومن حيث إنَّها الأجر الذي استحقّه النبيّ(صلى الله عليه وآله) مقابل ما جاء به للناس من هداية ورحمة.. فمودّة العترة كأجر ترضي النبيّ(صلى الله عليه وآله) بلا ريب، فهي في حقيقة الأمر مودّة للنبيّ نفسه، فتدبّر.
ولكن، هل تصحّ هذه المودّة مع المخالفة للنبيّ في نهجه؟ وهل يمكن تصورّها مع مشاقّة النبيّ(صلى الله عليه وآله)؟!
أبداً. فلا يستطيع أحد ادّعاء مودّة النبيّ(صلى الله عليه وآله) وهو مخالف له. فهذه المودّة لا تستقيم إلاّ باتّباع النبيّ(صلى الله عليه وآله)، ولمّا كانت مودّة النبيّ(صلى الله عليه وآله) هي في عترته.. فما هو أنسب أُسلوب للمودّة يمكن أن يُحفظ به النبيّ(صلى الله عليه وآله) في عترته؟! أليس هو الاتّباع للعترة والاقتداء بهم؟
أجل، إنّ مودّة النبي(صلى الله عليه وآله) في أهل بيته(عليهم السلام) لا تعني إلاّ اتّباع النبيّ الكريم باتّباع أهل البيت من عترته، لأنَّ هذا هو الذي يرضي النبيّ(صلى الله عليه وآله) ويُسرّه لا غير.
ولو كان ودّهم يعني المحبّة دون الاتّباع فهذا لا يختصّ بأهل بيت النبيّ وحدهم، وإنَّما هو أمر مطلوب بين عامّة المؤمنين الذين هم في توادّهم وتراحمهم