موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢٧
أحدهما كافراً محضاً ومنكراً فانه لا يقدم قرباناً، قال تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَىْ ءَادَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الاَْخَرِ قَالَ لاََقْتُلَنَّكَ)[١].
رفض ابن آدم الشقي الاختيار، رغم انه قبل ذلك كان يقدم قرباناً، أي أنه عارف بالله مؤمن به لكنه رفض الاختيار فطرد واصبح شقياً مطروداً وارتكب جريمة القتل لأخيه.
إن ابليس فرح مع أول دفقة دم لابن آدم على يد أخيه. وقال:ها قد نجحت في التحدي ولهذا يقول الحق عن ابليس: (أَفَتَتَّخِذُونَهُو وَ ذُرِّيَّتَهُو أَوْلِيَآءَ مِن دُونِى وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوُّم بِئْسَ لِلظَّــلِمِينَ بَدَلا)[٢]، وهكذا أخذت سنة الاختيار مجراها لا تجدها لها تبديلا ولا تحويلا لما تكاثر البشر وكانت النبوات.
الاختيار في زمان نوح وإبراهيم(عليهما السلام):
يواصل الكاتب بيانه لسنة الاختيار الالهي بالاستفادة من آيات القرآن، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحاً) والاصطفاء يعني اختيار الصفوة وهو ليس مجرد اختيار، بل اختيار يتجلى فيه العلم والقدرة والبصر بالعباد.
ثم دخل على الاصطفاء تطور جديد كان إبراهيم(عليه السلام) سبباً له، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَ هِيمَ وَءَالَ عِمْرَ نَ)[٣]، فالآية هنا لم تعبر ان الله اصطفى آدم ونوحاً وابراهيم، ومن هنا دخل في دائرة الاصطفاء الآل.
الله تبارك وتعالى لمّا أكرم ابراهيم وابتلاه بكلمات فاتمهن، خوطب بالبشرى: (إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً)، تقبل البشرى راغباً في سعة رحمة الله
[١] المائدة: ٢٧.
[٢] الكهف: ٥٠.
[٣] آل عمران: ٣٣.