موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦٥
التزلف والتملق.
وقد عرض في هذا المنهج أهمية التزام الروح الموضوعية والعلمية في علاج المسائل العقائدية التي يعرف الجميع أنّ لها طبيعتها الخاصة بها، حيث تمتزج العقائد بالنفوس بقوة قد تصل إلى درجة الاتحاد.
كما حذّر من خطورة العصبية الممقوتة والتزامها الذي يدفع بالانسان إلى الانحراف عن المحجة البيضاء والشريعة المحمّدية السمحاء، وتُباعد بين الأخوة في الدين الواحد باتخاد المواقف المعاندة لما يتّخذه الطرف الآخر وإنْ كان في هذه المواقف تكبراً على الحق وميلا عن جادة الصواب.
كما لاحظ أنّ من طبيعة النفس البشرية حب التفوق والانتصار على الأقران والخصوم والتي تنفر وتخاف من الهزيمة بأي شكل من الاشكال، وهذا "الخوف من الهزيمة" يدفع بالانسان الى اتخاذ الحجج والسبل التي تدفع عنه ألم هذا الخوف، ولو كان بالتوجيه للعقائد التي تحملها النفس توجيهاً يميل عن الحق ولا ينفع يوم الحشر والحساب والميزان.
ولذا نراه قد نوّه بأهمية التفكير الحرّ الذي يتغلّب على هواجس النفس ويسير بها مستقيمة على جادة الشرع.
ولاحظ أنّ هذا التفكير الحرّ من الأهمية بمكان بحيث لا يمكن التخلي عنه، لأنّ المسؤولية الشرعية تدفع إليه وتشكل الوقود المحرّك له لتلمس الصواب والحق والحقيقة، على أنّ هذا التفكير الحرّ يجب أن لا يتعارض مع الوحدة الإسلامية التي يجب أن تبنى وترتفع على أساس من الحقائق لا الأوهام.
والوحدة ليست التصفيق لجميع الفرق والمذاهب وتقبل عقائدها على علاّتها، لأن مثل هذه الوحدة تحمل بذور الاختلاف وأسباب الافتراق معها ومن