موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٦٢
فأيُّكم يُؤازرني على أمري هذا، على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي من بعدي؟
فقام عليّ(عليه السلام)، فقال: "أنا يا نبيّ الله، أكون وزيرك عليه.
فأخذ رسول الله برقَبته; وقال: إنَّ هذا أخي ووصيّي، وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا.."[١].
إذاً، فهذه الأولويّة في تولّي أمر المسلمين بعد النبيّ الأكرم أمر ثابت للعترة، ولا يجوز لأحد أن ينافسهم فيه وينازعهم. والقبول بهذا الالتزام لنيل هذا المقام هو إشارة واضحة إلى الإيمان والتصديق بنبوّة محمّد(صلى الله عليه وآله).. فنالت ذلك العترةُ بالإيمان المبكّر الذي شعَّ في قلب سيِّدها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. وهكذا ظلَّ الأمر فيهم إيماناً خالصاً لم تخالطه شوائب الشِّرك أو نزعات الشكّ التي أصابت البعض قبل إسلامهم وبعده.
آية المباهلة:
ثمَّ إنَّه لما حانت لحظة من لحظات الدفاع عن هذا الدين أمام افتراءات نصارى نجران، لم يستنفر الله تعالى لهذه المهمّة العظيمة غير النبيّ(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الأكارم.
فهؤلاء نصارى نجران يُحاجُّون النبيّ الكريم من بعدما جاءه من العلم في أمر عيسى(عليه السلام)، فيأمره الله تعالى بمباهلتهم، ولكن بعد أن يدعو أهل بيته إذ أنَّهم شركاء في الأمر، فقال له تعالى:
(فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِنم بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَـذِبِينَ )[٢].
[١] تاريخ الطبري: ٢ / ٢١٧، الكامل في التاريخ: ٢ / ٢٢، السيرة الحلبيّة: ١ / ٣٨١.
[٢] آل عمران: ٦١.