موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٦
تحكي الواقع الذي احتار الناس في تفسيره، لماذا وكيف صرنا لما نحن عليه الآن عبيد في ديارنا لا نملك من الظالمين دفعاً ولا نفعاً، هذا يحكي لنا عن الحرية في أوروبا! وذاك يحكي لنا عن طبيعة هذا الشعب أو ذاك الذي يحب العبودية ولم يحاول أحد أن يصل إلى الحقيقة.
إن ما جرى علينا هو استجابة لدعوة دعاها أبو عبد الله على من قتله أو رضي بذلك أو سمع فلم ينكر. فها هو أبو عبد الله الحسين يدعو عليهم وقد أثخنته الجراح: "اللهم امسك عنهم قطر السماء، وامنعهم بركات الأرض، اللهم فإن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقاً واجعلهم طرائقَ قِددا ولا تُرْض عنهم الولاة أبداً فإنهم دعونا لينصرونا فعدوا علينا فقتلونا"[١].
ثم هو قبل قتله مباشرة: "سمعته يقول قبل أن يقتل وهو يقاتل على رجليه قتالَ الفارس الشجاع يتقي الرمية ويفترض العورة ويشد على الخيل وهو يقول: أعلى قتلي تحاثون؟، أما والله لا تقتلون بعدي عبداً من عباد الله، الله أسخط عليكم لقتله مني وايم الله إني لأرجو أن يكرمني الله بهوانكم ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون، أما والله أن لو قد قتلتموني لقد ألقى الله بأسكم بينكم وسفك دماءكم ثم لا يرضى لكم حتى يضاعف لكم العذاب الأليم".
وهكذا ضاعت الفرصة تلو الفرصة من هذه الأمة دون أن تستفيد منها وكان أمر الله قدراً مقدوراً.
والفرص لا تمنح للأمم مائة مرة، ولا عشرين مرة، ولا عشر مرات، إن الفرص التاريخية لإصلاح الأحوال والسير على نهج مستقيم لا تأتي إلاّ قليلا. وهكذا ضاعت من هذه الأمة فرصة السير على نهج نبيها ثلاث مرات، فرصة الإمام علي، ثم فرصة الإمام الحسن، ثم كانت فرصة الإمام الحسين هي القاصمة
[١] المصدر نفسه: ٤ / ٣٤٤ ـ ٣٤٥.