موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٠٢
نشرته مجلة البصائر ـ العدد [١٠] ربيع ١٤١٣هـ ـ ١٩٩٣م.
قراءة في كتاب: "الأصوليات المعاصرة، أسبابها ومظاهرها" لروجيه غارودي، الكاتب الفرنسي المعروف.
جاء في مقدمة القراءة: "لعل ما يميز الكتابة عند "روجيه غارودي" هو أنها ليست من جنس الكتابات الاستهلاكيه، ذات الطابع الحرفي إنها انتاج يعكس جهد الباحث المخلص للمعرفة، ويتميز بالعمق والتحليل والمتابعة، يضاف إلى ذلك عمق التجربة التي خاضها "غارودي" على طول إحتكاكه بالفكر الغربي، الماركسي والمسيحي، وسعة إطلاعه على الفلسفات القديمة والحديثة. ولا تزال الرحلة "الغارودية" مستمرة إلى أن استقرت راحلتها على واحة العقيدة الإسلامية حيث باتت تلك هي أرضيته في كل إبداع يصدره للوجود".
ذكر غارودي أنّ "الاصولية" التي يتهم الغرب بها الإسلاميين لا تختص بهم، بل هناك "أصولية" علمانية غربية، وأصولية مسيحية فاتيكانية، وأصولية يهودية اسرائيلية، وأصولية ماركسيه ستالينيه.
وجاء في قراءة الكتاب عند تعرض غارودي للاصولية الإسلامية: "الدخول المباشر في مناقشة غارودي في أخطر ثغرة تحليلية وجدت في كتابه وهو حديثه عن الأسباب الموضوعية لنشوء الظاهرة الاصولية في العالم العربي، تتطلب طرح السؤال عن مدى الجديد الذي اتى به غارودي، في تقريبه الأخير، للمسألة الاصولية، فالتحليل كان "أعرجاً" من ناحية التماس الدقة في المعلومات التاريخية".
ولخّص الكاتب قراءته لكتاب غارودي بالقول: "لقد تمكّن غارودي من المواجهة الفكرية والسياسية للغرب، لكنه اخفق في محاولته للعبث بأساسيات الشريعة الاسلامية.. انه الوجه غير المقبول في مقاربة غارودي".