موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣٢
الأعمى الذي لا يعرف صاحبه الدليل والحجة غير ما كان عليه الآباء الأولون، فإذا سئل: لماذا أنت مسلم؟ فإنه لا يجيب إلاّ بالصمت والحيرة، وإذا قيل له: لماذا أنت شيعي أو سني، لم يجد اجابة مقنعة يقدّمها للسائل. كل ذلك لأنّه لم يفكّر في اعتقاده ومصيره من قبل بحريّة، بل قام كما عنده من اعتقاد على التقليد الأبوي والاجتماعي فصار هذا مسلماً شيعياً وصار غيره مسلماً سنّياً.
يقول الأخ طارق في هذا المجال: "لابد من التحقيق من سلامة العقيدة بالفحص واعادة النظر وتقليب البصر وإعمال الفكر والتدبّر في أحوالها، لأنّ العقيدة لا تورث حتى ندعها للفطرة وحدها، والاتّكاء على اعتقاد الاسلاف والآباء والاجداد ممنوع، وقد قال تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أَوَ لَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْـاً وَلاَ يَهْتَدُونَ )[١]".
ويضيف الأخ طارق: "إنّ الرسول(صلى الله عليه وآله) قد صرَّح محذِّراً أُمَّته إذ يقول(صلى الله عليه وآله): "افترقت اليهود إلى إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أُمَّتي على ثلاث وسبعين فرقة" إذن فالاختلاف الذي وقع بين المسلمين إلى اليوم يؤيّد ما ذهبنا إليه في وجوب التحقيق والبحث في ما بلَغنا من اعتقاد، وإلاّ فكيف نطمئنّ على حصول السلامة وبلوغ النجاة؟ وكيف نثبت ذلك ونقيم عليه الدليل والحجّة؟ هذا أمر لا أظنُّ سيستَهْوِنه مسلم ارتبط مصيره بيوم فيه حسابٌ ثمَّ ثواب أو عقاب، ولا أظنُّ إنساناً صدَّق باليوم الآخر ولا يرجو فيه النجاة والسلامة، فالتحقيق والبحث هو السبيل إلى بلوغ هذه الغاية والحصول على النجاة المطلوبة.
وما يجدر الإشارة إليه أنَّ الذين يُفجَعون بالمصير السيّء والنهاية المشؤومة
[١] المائدة: ١٠٤.