موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٤٨
وخصالهم ووضح نفاقهم للمسلمين، ولكن كان هناك أيضاً منافقون لم يُعلم عنهم شيء ولم يُعرف نفاقهم، ولم تنكشف أحوالهم وقد أخبر الله تعالى نبيَّه الكريم بذلك في قوله تعالى: (وَ مِمَّنْ حَوْلَكُم مِّـنَ الاَْعْرَابِ مُنَـفِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَاب عَظِيم)[١].
ويمكنك أن تتصوّر خطورة الموقف الذي سيؤول إليه مصير الإسلام وهو بلا راع، عرضة لهؤلاء المنافقين المتمرّسين بالنفاق، المبتعدين عن الأنظار والأفكار.
إذا كان المنافق المعروف نفاقه أخطر على المسلمين من الكافر المعروف كفره، فسيكون أُولئك المنافقون الذين لم يكن المسلمون يعرفون عنهم شيئاً أخطر من أُولئك الذين عِرفوا; وذلك لجهل المسلمين بهم، لشدّة خفائهم إذ تمرّسوا بالنفاق ومردوا عليه وأتقنوه.
وعلى هذا الأساس لا يستطيع أحد أن يجرِّدهم عن الصحبة للنبيّ(صلى الله عليه وآله)، بل كيف يجرَّدهم عنها وهو لا يعرفهم؟! بل سيُثني عليهم وسيصفهم بالإخلاص والتوقى بلا ريب، بحكم ما يبدونه من مظهر دينيّ يضمن لهم مقاماً بين الصحابة العدول، وبالتالي سيهبهم بكلّ ارتياح صفة العدالة والوثاقة!!
فكيف نسدّ منافذ الخطر والضلال الصادر من هؤلاء المنافقين في الباطن، المؤمنين العدول في الظاهر؟ ولهذا كلّه فمن المحال الممتنع أن يأمر النبيّ(صلى الله عليه وآله)باتّباع كلّ من هبَّ ودبَّ ممّن كانت له صحبة معه من الناس في زمانه، وهو يعلم أنَّ من بينهم وممّن حولهم منافقين مستورين مَرَدوا على النفاق وصُقِلوا فيه.
إذاً، فالقول بعدالة كافّة الصحابة خطأ فاحش، والأمر باتّباع كافّتهم دون
[١] التوبة: ١٠١.