موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦١
العثمانيون كما ورثوه من أسلافهم، وأما إذا تحدثنا عن الإسلام المحمدي باصالته وواقعيته، فقد تم فصل روحه وعمقه عن حياة المسلمين منذ أن تنازع من تنازع من الصحابة في السقيفة، ثم اكتمل هذا الفصل وبصورة واقعية وتامة باعتلاء معاوية بن أبي سفيان عرش الخلافة والحكم، وتحويل هذا المنصب أداة لتحقيق أحلام جاهلية، وفرصة للاستغراق في المزيد من الملذات واللهو. وبالطبع، فكل ذلك على حساب نشر قيم الإسلام وتعاليمه الأصيلة....
ويقرر المرحوم الغزالي أنّ عزل الدين عن الدولة في المجتمع الإسلامي قد تم منذ أمر بعيد بقوله: "ومن النكسات التي اصابت جماعة المسلمين وأوهنت قواهم من قديم انفصال الحكم عن العلم، وسير كل منهما في مجرى اختص به..."[١].
ويفهم من ذلك أنّه يستحيل أن يتوفر عندنا نظام اسلامي دون أن يكون رأس هذا النظام من المسلمين العالمين بعقائد الإسلام وأحكامه، والمطبقين لتعاليمه، ليس فقط على مستوى الشعائر بل الأكثر اهمية تطبيق العدالة الاجتماعية وتجسيد أخلاقية الإسلام".
٢ ـ شيوع الجهل والتخلف: سيطر على بلاد المسلمين شتى أنواع الجهل والتخلف، وكان الخلفاء وما جرى بينهم من حروب ومنازعات على الحكم الدور الكبير في تجهيل المسلمين، واعطائهم تلك الصورة المشوهة والمحرفة عن عقائد الاسلام ونظمه واحكامه، الأمر الذي حدث غالباً عبر ما وضع من أحاديث وادخل من اسرائيليات، وتلوعب بتفسير وتأويل الكتاب والسنة، وزور من حقائق التاريخ فضلاً عن سيادة العادات والتقاليد البالية وانتشار الاساطير والخرافات".
ويتعرض الكاتب لبعض المجالات التي سادها الجهل والتخلف فيقول:
[١] محمد الغزالي، مائة سؤال عن الاسلام: ٢ / ٣٥١.