موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٩١
وكانت العقبة التالية أمامه هي قداسة بعض الشخصيات، لكن بعد عزمه على معرفة الحق أدرك أن الحقيقة أغلى وأنفس من الرجال دون استثناء، وأنّه لابدّ أن يوطن نفسه ويهيئها للطوارىء في معترك التنقيب عن الحقائق الضائعة. فلهذا لم يفسح المجال لأي قداسة مزعومة أن تجمّد فكره في مجال البحث عن الحقيقة.
وبهذه العقلية خاض السيد إدريس غمار البحث، واستغرقت رحلة بحثه فترة طويلة عاشها بين أنقاض التاريخ المدفون.
ويقول السيد إدريس: "لقد قمت بكل ما يمكن أن يفعله باحث عن الحقيقة، ومصرّ على المضي في دربها المضني والوعر".
بداية تعرفه على التشيع:
يقول السيد إدريس: "وقع بيدي كتابان يتحدّثان عن فاجعة كربلاء وسيرة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، وكنت لأوّل مرّة أجد كتاباً يحمل لهجة من نوع خاص مناقضه تماماً لتلك الكتب التي عكفت على قراءتها، لم أكن أعرف أنّ صاحب الكتاب رجل شيعي، لأنني ما كنت أتصوّر أنّ الشيعة مسلمون!
فكانت تختلط عندي المسألة الشيعية بالمسألة البوذية أو السيخية!!".
ومن هنا تفتحت ذهنية السيد إدريس فتعرف على بعض أفكار ورؤى التشيع فتبادر إلى ذهنه: لماذا هؤلاء شيعة ونحن سنة.
ويقول السيد إدريس: "تحوّل هذا السؤال في ذهني إلى شبح، يطاردني في كل مكان، فتجاهلت الأمر في البداية وتناسيته حتى اخفف عن نفسي مضاضة البحث، بيد أن ثقل البحث كان أخف عليّ من ثقل السؤال وأقل ضغطاً من الحيرة والشك المريب".
ومن هذا المنطلق قرّر السيد إدريس ولأجل التخلص من هذا الضغط