موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٥
طويت وانتهت فلما أعلن الحسين ثورته وخط كلمة الحق بدمائه على الأرض، وفي السماء بل وفي الكون كله، لجأوا مرة أخرى إلى الكتمان والتزييف لعل الناس ينسون، ولكن هيهات هيهات.
من يُقيل عثرة الأمة المنكوبة؟:
وهكذا انقضت هذه الجولة ونال كل طرف ما يستحقه، نال الحسين وآل بيته الشهادة التي أرادوها واستحقوها، فيما نال بنو أمية ومن والاهم اللعنة الدائمة، والخسران المبين.
أما هذه الأمة المنكوبة فلا نجد من يصف حالها ومآلها إلا هذه الرواية التي يذكرها الطبري في "تاريخ الأمم والملوك" فيقول ما نصّه: "لما وضع رأس الحسين(عليه السلام) بين يدي ابن زياد أخذ ينكت بين ثنيتيه ساعة، فلما رآه زيد بن أرقم لا ينجِمُ عن نكته بالقضيب قال له:
أعلُ بهذا القضيب عن هاتين الثنيتين فهو الذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول الله(صلى الله عليه وآله) على هاتين الشفتين يقبلهما. ثم انفضخ الشيخ يبكي، فقال له ابن زياد: أبكى الله عينيك، فو الله لو لا أنك شيخ قد خرفتَ وذهب عقلك لضربت عنقك. قال: فنهض فخرج. فلما خرج سمعت الناس يقولون: والله لقد قال زيد بن أرقم قولاً لو سمعه ابن زياد لقتله، فقلت: ما قال؟ قالوا: مر بنا وهو يقول: ملك عبد عبداً، فاتخذهم تُلدا. أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم قتلتم ابن فاطمة وأمَّرتم ابن مرجانة، فهو يقتل خياركم ويستعبد شراركم فرضيتم بالذل فبعداً لمن رضي بالذل"[١].
أي والله، أيها الشيخ، إنها لشهادة حق ولكن بعد فوات الأوان، ولكنها
[١] تاريخ الأمم والملوك للطبري: ٤ / ٣٤٩ أحداث سنة (٦١ هـ).