موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٥٤
التعرّض للخطأ، إن لم تكن لهم تلك العصمة التي كان يتمتّع بها النبيّ(صلى الله عليه وآله)؟ وكيف يصل ما أراده الله إلى الناس عبر أُولي الأمر دون خطأ وهم بشر؟ ونحن أوضحنا أنَّ العصمة تحفظ الوحي النازل على النبيّ(صلى الله عليه وآله) دون أن ينحرف عمداً أو سهواً، لفظاً أو عملا، والله لا يسمح بشيء من ذلك الانحراف.
فإن لم يكن أولو الأمر على عصمة النبيّ(صلى الله عليه وآله) وقع ما لم يسمح به الله تعالى، وما لم يُرِده في تبليغ الوحي.
إذاً، وجبت عصمة أُولي الأمر كما وجبت عصمة الرسول(صلى الله عليه وآله). على أنَّ وجوب الطاعة بالجزم والقطع إشارة إلى العصمة; فالعصمة أساس وجوب الطاعة، وبسبب هذه العصمة لا يختلف خطاب الله تعالى للناس ـ إذا قُدِّر أن يخاطبهم مباشرة بتكاليفه وأوامره ـ عن مخاطبته إيّاهم عبر النبيّ(صلى الله عليه وآله) به. والسّرُّ في ذلك هو وصول خطاب الله ذاته إلى الناس بسبب العصمة التي للنبيّ(صلى الله عليه وآله).. وهذا يعني ـ من ثَمَّ ـ أنَّّ فقدانها في أُولي الأمر يؤدّي إلى التغيير بلا ريب، وهو ما لا يريده الله تعالى.
نظر الفخر الرازي:
ينقل الكاتب نظر الفخر الرازي في تفسيره ويناقشه فيقول:
يقول الفخر الرازيّ[١]: "إنَّ الله تعالى أمر بطاعة أُولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية. ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لابدَّ أن يكون معصوماً عن الخطأ; إذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر الله بمتابعته، فيكون ذلك أمراً بفعل ذلك الخطأ، والخطأ لكونه خطأ منهيّ عنه، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد،
[١] تفسير الإمام الرازي: ١٠ / ١٤٤.