موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٥١
يستخلف اتهام له(صلى الله عليه وآله) بترك الواجب.
إنَّ العقل يحكم بأنَّ الأمر بطاعة أُولي الأمر وإيجاب طاعتهم إنّما هو على قرار طاعة النبيّ(صلى الله عليه وآله)، ممّا يستوجب تعيينهم من قِبل الله تعالى بوساطة نبيِّه الكريم، ولا يجوز ترك تعيينهم للناس; لأنَّ ذلك ليس في مقدورهم، فمعرفة الناس لأُولي الأمر ـ بدون أن يعرّفهم الوحي لهم ـ يفرض أنَّ الناس قادرون على معرفة من تجب طاعته من البشر، في حين أنَّ الناس ليسوا قادرين على ذلك.
ولو كان الناس في استطاعتهم معرفة من وجبت طاعته من البشر ـ نبيّاً كان أم غيره ـ لما احتاج النبيّ(صلى الله عليه وآله) إلى إبداء المعجزة حتّى يُعجِزَ الناس بأمره ويصدِّقوه فيطيعوه.
فالنبيّ(صلى الله عليه وآله) واجب الطاعة، ولكن اتّهمه الناس بالكذب والسحر والجنون ولم يصدِّقوه، إذاً فالناس لا يقدرون على معرفة أُولي الأمر، ولو تُرك لهم تعيين أُولي الأمر فستنتج المفاسد التالية:
إمَّا أن يولّي الناسُ الفاسق، والله لم يأمر بطاعته، بل إنّه لا يحب الفاسقين.
وإمَّا أن يشتدّ الخلاف عند اختيار وليّ الأمر، وتقع الفتن من الناس; لعصبيّاتهم وقبليّاتهم وغيرها من صفات حبّ الذات. والاختلاف ممنوع، والنزاع يجب إرجاعه إلى الكتاب والسنّة لفضّه.
وأيضاً إنَّ هذا الواجب إن كان الناس مسؤولين عنه فيستلزم التكليف بما لا يطاق; لأنَّهم لا يعرفون أُولي الأمر.
وإن لم يكونوا مسؤولين عنه فيستلزم العبث في أفعال الله ـ تنزّه الله عن ذلك ـ حيث أمَرَ أمْرَ وجوب (كوجوب طاعة الله وطاعة الرسول)، ومع ذلك لا يُسأل عنه هل أُنجز هذا الأمر الواجب أم لا؟
ولهذا فلمّا كان عجز الناس عن معرفة وتعيين أُولي الأمر يؤدّي إلى تولية