موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٥٠
يقول التفتازاني: "ولا ينعزل الإمام بالفسق، أو بالخروج عن طاعة الله تعالى"![١] ويقول الباقلاّنيّ: "لا ينخلع الإمام بفسِقه، وظلمه بغصب الأموال وضرب الأبشار، وتناول النفوس المحرّمة، وتضييع الحقوق، وتعطيل الحدود، ولا يجب الخروج عليه![٢] ثمّ ذكر: "بل يجب وعظُه وتخويفه، وترك طاعته في شيء ممّا يدعو إليه من معاصي الله".
وهذا إضراب عجيب من الباقلاني، فلو كان الخروج على الإمام الفاسق غير جائز، فكيف جاز ترك طاعته في بعض المعاصي؟! وهل وجوده على كرسيّ الحكم ـ والحالة هذه ـ لا يُعدّ معصية في ذاته؟ ولماذا بعض المعاصي؟! وكيف جاز تخويفه؟ وكيف يكون تخويفه؟ أوَليس تخويفه هذا خروجاً عليه؟!!
ولو كان في استطاعة الناس تخويفه وترك أوامره في بعض الأحوال بهذه السهولة فَلِمَ لا يعزلونه; أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر، وهو فاسق؟!
ما هذه إلاّ خطرفة سببها تجويز إمامة الفاسق. وللسياسة في ذلك الوقت دور كبير في ظهور هذه الفتاوى وانتشار تلك العقيدة: عقيدة إمامة الفاسق!
لقد ذكرنا أنَّ القول بأنَّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) لم يستخلف أحداً على المسلمين من بعده قول يحمل أخطر الاتّهامات للنبيّ(صلى الله عليه وآله); ذلك لأنَّ أمر الله تعالى بطاعة أُولي الأمر على سبيل من الجزم والقطع، كما هو واضح في قوله تعالى (وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الاَْمْرِ مِنكُمْ)[٣].. يوضّح أنَّ أُولي الأمر طاعتهم واجبة كطاعة النبيّ(صلى الله عليه وآله). ووجوب طاعة أُولي الأمر توجب على النبيّ(صلى الله عليه وآله)تعيينه، فالقول بأنَّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) لم
[١] شرح العقائد النسفيّة: ١٨٥ ـ ١٨٦.
[٢] التمهيد للقاضي الباقلاّنيّ: ١٨١.
[٣] النساء: ٥٩.