موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣٥
بالنظر إلى وجود القرآن بيننا يجعلنا نتسطيع أن نجزم بأنَّ ما بين أيدينا هو كلّ الحقيقة، ولكنَّ وجود الحقيقة بيننا شيء والعمل على أساس هذه الحقيقة شيء آخر; فالنبيّ(صلى الله عليه وآله) لم يأمر باتّباع القرآن أو العمل به فحسب بل قَرَن به ما قرن، وهذا المقرون بالقرآن ليس فيه حقيقة تنفصل عن القرآن وتخالفه، بل يُبيِّن ما اشتمل عليه القرآن من الحقّ. إذن فالمقرون بالقرآن هذا لا نستطيع أن نقف من دونه على ما جاء به القرآن من الحقّ.
وهذا هو السبب الذي لا نستطيع معه أن نقطع بأنَّ ما ندين به يشتمل بلا ريب على اليقين دون الظنّ، وكثير من الأسباب أدّت إلى عدم القطع هذا فكان دافعاً للتحقيق والبحث، ومن هذه الأسباب:
أوّلا: الفتن والاختلافات الحادّة
إن الفتن والاختلافات التي عصفت بالمجتمعات والأفراد المسلمين، منذ نعومة أظافر الإسلام. وقد بدأت هذه الاختلافات والنبيُّ(صلى الله عليه وآله) لمّا يرتحل من بين الناس آنذاك، فلقد اختلفوا في أهمّ مسألة ترتبط بمصير المسلمين وهم جلوس في حضور نبيّهم(صلى الله عليه وآله)، وهو الاختلاف الذي عُرِف فيما بعد بـ "رزية يوم الخميس". ولا تخلو من حكايته كتب السِّير والأحاديث. ولا شكّ أنَّ هذا الاختلاف قد ألقى بظلاله على زماننا، وأُحيطت الحقيقة على أثره بقدر من الإبهام أدّى إلى صعوبة التعرّف عليها بعينها، ولا سيّما بعد افتراض عدالة كافة الصحابة الذين كانوا أوّل من أختلف في أُمور الدين، فقد أسدلت هذه العدالة الشاملة ستاراً معتماً على كثير من الأُمور، ومنعت التطرّق إلى البحث والتحقيق فيما وقع بين الصحابة من اختلاف بهدف إدراك الحقيقة، فتهيّب الناس السؤال عمّا حَدَث لمعرفة الحقّ من الباطل. وبسبب هذه العدالة استوى عند المسلمين في هذا العصر الخطأ والصواب! لأنَّ المتخالفين من الصحابة كلّهم مأجورون ومُثابون! فانتشر الإسلام على هذا،