موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١١
إذا كان يأبى الله والمؤمنون إلا أبابكر، فإن هذا الحديث يخرج من يأبى خلافة أبي بكر عن المؤمنين، فهذا يعني إخراج جملة من خيرة الصحابة من السابقين الأولين وخيار الأنصار من دائرة الايمان وفي طليعتهم أمير المؤمنين الإمام عليّ(عليه السلام)وجميع بني هاشم ايضاً، لأن الزهري أكد أن أحداً من بني هاشم لم يبايع أبابكر الاّ بعد ستة أشهر[١].
كما امتنع الزبير بن العوام عن مبايعة أبي بكر، وامتنع عمار بن ياسر وغيره من السابقين الأولين، واذا كان هؤلاء قد بايعوا فيما بعد، فان الصحابي المعروف سعد بن عبادة لم يبايع حتى توفى[٢].
الفصل الثالث: الصحابة
لقد أكد النبيّ(صلى الله عليه وآله) أنّ أصحابه سوف ينقلبون على أعقابهم ويحدثون في دين الله ما ليس منه، ولعل أشهر الاحاديث المؤشرة إلى هذه الحقيقة هو حديث الحوض المذكور في الصحيحين ـ واللفظ لمسلم ـ عن عقبة بن عامر، قال: صلى رسول الله(صلى الله عليه وآله)على قتلى أحد، ثم صعد المنبر كالمودع للأحياء والاموات، فقال: "إني فرطكم على الحوض، وإن عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة، إني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها وتقتتلوا فتهلكوا، كما هلك ممن كان قبلكم"[٣].
[١] تاريخ الطبري: ٣ / ٢٠٨، الكامل في التاريخ: ٢ / ٣٣١.
[٢] منهاج السنة النبوية: ٤ / ١٢١.
[٣] صحيح مسلم: ٤ / ١٧٩٤، صحيح البخاري: ٨ / ١١٢.