موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٠٣
اطروحة مخالفة لخط القوم... فأي اجماع ذاك الذي يتحدثون عنه؟
والاجابة هي إجماع أهل السنة أو الخط السائد من الحكام والفقهاء على عدّة قضايا ومفاهيم تحقق الاستمرارية والسيادة لاطروحة القوم.
هذا هو الاجماع، وهذه هي الحقيقة، إنه إجماع خاص بالقوم وليس بالأمة، وهو إجماع مصيري بالنسبة لهم إذ الخروج عليه معناه هدم عقائدهم ومفاهيمهم ولولا هذا الاجماع ما استطاع القوم إقناع المسلمين والأجيال اللاحقة بتبني خطهم واطروحتهم.
والهدف من فكرة الاجماع هو نفس الهدف من فكرة العدالة كلاهما يدفع الامة الى الاستسلام للخط السائد واضفاء المشروعية عليه، وكما ان فكرة العدالة من اختراع السياسة فان فكرة الاجماع من اختراع السياسة.
ولقد استخدمت فكرة الاجماع كسلاح يتم إشهاره في وجه المناوئين والرأي الآخر وعلى اساسه تم تصفية الاتجاهات المخالفة وعزلها، وما كان ذلك ليتم لولا دعم الحكام الذين وجدوا في هذه الفكرة عوناً ومستنداً لهم.
وقد اجمع القوم مثلا على خلافة الأربعة: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي.
وأجمعوا على صحة كتابي: البخاري ومسلم.
وأجمعوا على طاعة الحكام الظالمين.
ومسألة الاجماع على خلافة الأربعة بهذا الترتيب لا تخرج عن كونها لعبة سياسية الهدف من ورائها ضرب خط آل البيت والمحافظة على خط بني أمية.
فكون الإمام عليّ يكون في المؤخرة ويقدم عليه عثمان رأس بني أمية في الحكم، ومن قبل عثمان عمر، ومن قبل عمر أبو بكر، فان هذا يعني أن هؤلاء الثلاثة أفضل منه، وما داموا أفضل منه فهذا يعني أنه غير مميز وليس بصاحب مكانة خاصة، وإذا ما وصل المسلم الى هذا الاعتقاد فسوف يستخف بآل البيت