موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٧١
واحدة من سنن الدين!
الهالة المصطنعة أم العصبية والكبرياء:
يوضح الكاتب هنا ما يحسه كل أبناء التسنّن من احساس تجاه الصحابة الذين ورثوه عن آبائهم وترسخ في نفوسهم، بحيث صار يمنعهم عن قبول الحقائق الواضحة، خصوصاً إذا اجتمعت الهالة المصطنعة للصحابة مع العصبية للمذهب التي تمنع عن قبول الحق والحكم الشرعي، ثم يصور المعاناة والوساوس التي يمر بها طالب الحق للوصول إليه.
يقول: "حتى إذا عملوا أنه(صلى الله عليه وآله) ـ كتب له كتاباً في مرضه الأخير لا يمكن بعد نقضه، رفعوا أصواتهم فوق صوته، وقالوا: إنه يهجر! حسبنا كتاب الله!!
والله إنها لكارثة لستُ أدري كيف نستطيع أن نُغضي عندها أسماعنا!!
أم كيف نغفل مدى غضب رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وغضب الله عندها!!
أليس من حقّنا ـ بل الواجب الذي يمليه إيماننا بالله ورسوله ودينه علينا ـ أن نغضب لغضب رسول الله؟
أم إنّ علينا أن نعتصر قلوبنا، ونقطب جباهنا، نفرة من إثارة هذه الأحاديث، لا لشيء إلاّ لانّها تمسّ بمعتقدات نشأنا عليها؟!
لقذ شربناها متعطشين، وارتشفناها والهين، ولكنها كانت مشبعةً بتلك الهالة المصطنعة، التي أوصدت علينا منافذ الحرّية.
إني ـ يا صديقي ـ قد ورثت مثلكم تلك القناعات، ولم أكن آلف سواها، بل إنّي ممّا يخالفها لحذرٌ نفور.
ولست أنسى كم كنّا نحاول الغوص في أعماقها، حتّى إذا اتغلغلنا يسيراً، اصطدمنا بذلك الحاجز الموهوم، لنرتدّ على أدبارنا القهقرى!
فكم مرّةً بلغنا ـ والحرقة تكوي قلوبنا، والدمعة لها بريق في أعيننا ـ أن