موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦٦
ثم تكون سبباً للاختلاف ولا تعود وحدةً، كما حصل في تاريخ المسلمين والتي كان نتاجها خطير في عقائد المسلمين وواقعهم، حيث كانت فكرة الجماعة والوحدة تتمثّل في قبول آراء الصحابة والسلف الذين لا يجوز انتقادهم، لأنّهم مشاعل الهداية وإنّ تحاربوا فيما بينهم وسفك بعضهم دم البعض الآخر وافترقوا عن الاعتصام بحبل الله فرقاً عديدة واتخذوا عقائد مختلفة!
والطريق الواقعي للوحدة الإسلامية هو تأليف القلوب الذي دعا إليه القرآن بازالة الحواجز النفسية بين أبناء المذاهب المختلفة وأنّ الاختلاف لا يفسد للود قضية، أو يكون ذلك بالتعامل الأخلاقي العالي بين أبناء الإسلام فضلا عن رعاية الحقوق الأساسية التي يوجبها الاسلام لكل مسلم، وأن يعذر المسلم أخيه المسلم عن اختياره لمذهبه الذي أتاه عن طريق آباءه، وأن يحتمل في المذاهب الاخرى الصحة والقبول، ولا يعتبر مذهبه هو الحق المطلق وكل مذاهب الآخرين هي الباطل المطلق.
مع الحسين(عليه السلام) كانت البداية:
يستمع الاستاذ صائب إلى قصة مقتل الحسين في خلوة... بكل مسامعه، فارتعدت جوارحه، وفاضت دمعته، وخنقته العبرات، وغلى منه الدم، وهتف ملبياً لنداءات الحسين(عليه السلام): لبيك يا ابن رسول الله وانطلق بإمامة الحسين(عليه السلام) مع الإسلام المحمدي من جديد..
سار على الدرب خطوات فتيقن من الأمر وملأ نور الحسين فضاء قلبه وعقله وعرف أنّ الاسلام الحق هو عند أهل البيت(عليهم السلام) ولا غير..
فسج في بحر فضائلهم، وصار يستقصي مواضع رضاهم، فنافح عن حقهم وأبان باطل ظالميهم، ودعا المسلمين إليهم لينجوا بتمسكهم بهم وترك أهل الجفاء من الظالمين وأهل الدهاء..