موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦٤
نرى أن معظم الناس في هذا المجال يقلّدون آباءهم ومجتمعهم في أكثر الأحيان، رغم الطبيعة الفكرية الخصبة لهذه الدائرة التي قد تتّسع لتشمل معظم مجالات الحياة إن لم يكن كلها على ما يقول به أصحاب الفكر الديني الشمولي; وذلك يعود في كثير من الأحوال إلى أنّ العقائد الدينية تغرس في النفوس في فترة الطفولة قبل نمو القوّة العاقلة في النفس الانسانية، فتألفها هذه النفوس وتأنس بها ولا ترضى بالبديل عنها بسهولة، وقديماً قيل: التعلم في الصغر كالنقش على الحجر.
تجربة الاستاذ صائب:
والكاتب الاستاذ صائب عبدالحميد مر في تجربة لها خصوصيتها ومعالمها، حَدَت به إلى أن ينتقل من مذهب إلى مذهب، حيث ترك ما تعوّد عليه وتعلمه في الصغر، وتعامل مع ذكريات أيام شبابه ذات الصفاء والنقاء الخاص بها والتي يصعب على المرء أن يتنكر لها ولا يكون وفيّاً معها، تعامل معها بتعقّل ولم يسمح للعاطفة أن تنفرد وحدها في هذا الميدان حتى لا يكون وفاءه ذا أثر عكسي فلا يعود وفاءاً.
وحاول الاستاذ أن يأخذ من هذه التجربة الفوائد والعبر وينشرها في هذا الكتاب، لتكون نبراساً للذين يتعرضّون لمثل هذه التجارب وهم ليسوا بالقليل هذه الأيام التي تقاربت فيها المسافات وتداخلت فيها الحدود والمساحات، فضلا عن فائدتها لعموم الناس.
ملامح منهجه في هذا الكتاب:
بما أنّ موضوع الكتاب حساساً وذا طبيعة خاصة فان المؤلف اختار منهجاً محكماً سار فيه وعبّر عنه بما يخدم جميع المسلمين لاعتقاده بأهمية الوحدة الاسلامية، حيث يراها قضية رسالية أساسية وليست دعوى فوقية يراد منها